يقل قو كما قيل حي ، لان قلب الواو ياء إعلال في الطرف ، وإدغام العين في اللام
إعلال في الوسط ، والأول أولى لما ذكرنا غير مرة ، ولذلك ابتدئ بإدغام أيمة
قبل قلب همزة الساكن ألفا ، لانفتاح ما قبله كما ذكرنا في أول الكتاب ، ( 1 )
وأيضا قوى بقلب الواو ياء أخف منه بإدغام الواو في الواو ، والطريق المؤدى إلى
زيادة الخفة أولى بالسلوك مما ليس كذلك
قوله " ولذلك قالوا يحيا " أي : لم يقولوا يحى مع أنهم أدغموا في الماضي ،
لان الاعلال قبل الادغام ، وأيضا الكلمة بالاعلال أخف منها بالادغام ، ولذلك
قيل : يقوى ، لا يقو ، وأيضا لا يجوز الادغام في يحيى ويقوى ، لعدم لزوم
حركة الثاني ، وهو شرط الادغام في مثله كما تقدم
قوله " احواوى " هو افعالل من الحوة ( 2 ) وأصله احواوو ، ولم يدغم ، بل
أعل ، لسبق الاعلال على الادغام ، ولكون الكلمة به أخف ، وكذا يحواوى
في مضارعه ، والحركة في آخره عارضة ، وكذا ارعوى ، وهو من باب افعل
كاحمر ، وأصله ارعوو كاحمرر ، ومصدر احواوى احويواء كاحميرار ،
واحوياء ، ولم يذكر سيبويه إلا هذا ، فمن قال : احويواء بلا قلب وإدغام فلكون
الياء عارضا في المصدر للكسرة وأصلها الألف في احواوى ، فصارت لعروضها
لا يعتد بها كما لا يعتد بواو سوير وقوول ، لكونها بدلا من الألف في ساير ( 3 )
وقاول ، وسيبويه نظر إلى كون المصدر أصلا للفعل ، فلا يكون الياء بدلا من
الألف ، بل الألف في الفعل بدل من الياء في المصدر
هامش
( 1 ) أنظر ( ح 1 ص 27 )
( 2 ) الحوة - بضم الحاء وتشديد الواو - : سواد إلى الخضرة ، أو حمرة
إلى السواد . انظر ( ح 1 ص 208 ، 232 ، 233 )
( 3 ) هذه العلة التي ذكرها المؤلف ههنا لعدم إعلال سوير بقلب واوه ياء ثم
إدغامها في الياء ولعدم الادغام في قوول ، هي العلة التي ذكرها سيبويه ، وهي التي
اختارها متأخرو النحاة كابن مالك وشراح كلامه ، لكن ابن الحاجب ذكر في باب
الادغام أن عدم القلب في سوير وعدم الادغام في قوول لخوف الالتباس بنحو سير مبنيا
للمجهول من نحو قوله تعالى : ( وإذا الجبال سيرت ) وبنحو قول مبنيا للمجهول من
قول - بالتضعيف - وأيد المؤلف كلامه هناك حيث قال " وعند سيبويه والخليل
أن سوير وقوول لم يدغما لكون الواوين عارضين ، وقول المصنف أولى ، وهو
أنهما لم يدغما ، لخوف الالتباس ، لان العارض إذا كان لازما فهو كالأصلي ، ومن
ثم يدغم إينة - كامعة - وأول - كابلم - مع عروض الواو الياء " اه ، وخلط بين
العلتين في الكلام على قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء وسبقت إحداهما ساكنة .