تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قال : ( والنون كثرت بعد الألف آخرا وثالثة ساكنة نحو شرنبث وعرند واطردت في المضارع والمطاوع والتاء في التفعيل ونحوه وفي نحو رغبوت والسين اطردت في استفعل وشذت في اسطاع قال سيبويه : هو أطاع فمضارعه يسطيع بالضم وقال الفراء : الشاذ فتح الهمزة وحذف التاء فمضارعه بالفتح وعد سين الكسكسة غلط لاستلزامه شين الكشكشة ) . أقول : أي ان النون كثرت زيادتها إذا كانت أخيرة بعد الف زائدة وقد حصل من دونها ثلاثة أحرف أصول أو أكثر كسكران وندمان وزعفران إما فينان ( 1 ) فبالاشتقاق علمنا أنه لم يحصل في الكلمة دونها ثلاثة أصول إذ هو من الفنن وكذا قولهم حسان وحمار قبان ( 2 ) منصرفين فبالصرف عرفنا ان النون أحد الأصول الثلاثة قوله ( واطردت في المضارع ) يعنى نفعل قوله ( والمطاوع ) يعنى انفعل وافعنلل وفروعهما من المصدر والامر والمضارع وعندي ان حروف المضارعة حروف معنى لا حروف مبنى ( 3 ) كنونى التثنية والجمع
هامش
( 1 ) انظر ( ص 339 من هذا الجزء ) ( 2 ) انظر ( ص 248 من هذا الجزء ) ( 3 ) يريد المؤلف بهذا ان يعترض على ابن الحاجب في عده النون الواقعة في أول المضارع من حروف الزيادة وحاصل الاعتراض ان حروف المضارعة حروف معان كالتنوين وسيأتي لابن الحاجب نفسه عدم عد التنوين من حروف الزيادة معللا ذلك بأنه حرف معنى فلا وجه لعده نون المضارعة من حروف الزيادة ولكنا لو نظرنا لوجدنا ان المؤلف قد سلم لابن الحاجب عد السين في الاستفعال من حروف الزيادة مع أنها دالة على معنى وكذلك سلم له عد النون في الفعل المطاوع من حروف الزيادة مع أنها دالة على معنى ولا يستطيع المؤلف ولا غيره ان ينكر ان الهمزة في افعل من حروف الزيادة وكذا الألف في فاعل وتفاعل والتاء . في تفعلل وما أشبه ذلك من الحروف الدالة على المعاني في الافعال المزيد فيها وكذا الألف في اسم الفاعل من الثلاثي والميم في اسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان واسم المكان والمصدر الميمي وحينئذ لا وجه لانكاره أن تكون حروف المضارعة من حروف الزيادة محتجا بدلالتها على معنى بقي ان يقال : كيف يوفق بين عدم عدهم التنوين وباء الجر ولام الجر وهاء السكت من حروف الزيادة لأنها دالة على معنى وبين عد حروف المضارعة وغيرها من الحروف الداخلة في الافعال والأسماء المتصلة بها مما ذكرنا مع أنها دالة على معان في الكلمات الداخلة فيها والجواب : ان الحرف الدال على معنى إن كان مما يتغير به وزن الكلمة ومعناها فهو من حروف الزيادة وان لم يكن كذلك فليس من حروف الزيادة بل قد جعل أبو الحسن الأشموني دلالة الحرف على معنى من جملة أدلة زيادته فقال في باب التصريف عند قول ابن مالك : والحرف ان يلزم فاصل والذي * لا يلزم الزائد مثل تا احتذى ( تاسعها دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة وألف اسم الفاعل ) اه‍