وكذا قالوا في المعتل اللام في نحو عدى عدوى وفى عدو عدوى اتفاقا ، فكيف
وافق فعولة فعيلة ولم يوافق فعل فعيلا ولا فعول المعتل اللام فعيلا ، وكذا فعولة
المعتل اللام بالواو أيضا ، عند المبرد فعولي ، وعند سيبويه فعلى كما كان
في الصحيح .
فالمبرد يقول في حلوب ، وحلوبة حلوبي ، وكذا في عدو وعدوة عدوى ،
ولا يفرق بين المذكر والمؤنث لا في الصحيح اللام ولا في المعتلة ، ولا يحذف
الواو من أحدهما ، وسيبويه يفرق فيهما بين المذكر والمؤنث ، فيقول في حلوب
وعدو : حلوبي وعدوى ، وفى حلوبة وعدوة : حلبي وعدوى ، قياسا على فعيل
وفعيلة ، والذي غره شنوءة فإنهم قالوا فيها شنئى ، ولولا قياسها على نحو حنيفة
لم يكن لفتح العين المضمومة بعد حذف الواو وجه ، لان فعليا كعضدي وعجزي
موجود في كلامهم ، فسيبويه يشبه فعولة مطلقا قياسا بفعيلة في شيئين : حذف
اللين ، وفتح العين ، والمبرد يقصر ذلك على شنوءة فقط ، وقد خلط المصنف ( 1 )
ههنا في الشرح فاحذر تخليطه ، وقول المبرد ههنا متين كما ترى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن جماعة في حواشي الجاربردي : " زعم الشارح تبعا للشريف والبدر
ابن مالك أن كلام المصنف في الشرح المنسوب إليه يقتضى أن يكون الحاذف المبرد
وغير الحاذف سيبويه ، وإنه خطأ وقع منه ، وساق كلامه على حسب ما وقع في
نسخته ، والذي رأيته في الشرح المذكور عكس ذلك الواقع موافقا لما في المتن ،
ولعل النسخ مختلفة ، فلتحرر " اه ومنه تعلم أن التخليط الذي نسبه المؤلف إلى ابن
الحاجب ليس صحيح النسبة إليه ، وإنما هو من تحريف النساخ ، والشريف الذي
يشير إليه هو الشريف الهادي وهو أحد شراح الشافية ، وليس هو الشريف الجرجاني
( 2 ) قد قوى مذهب أبي العباس المبرد بعض العلماء من ناحية القياس والتعليل
والاخذ بالنظائر والأشباه فقد قال العلامة ابن يعيش ( 5 : 147 ) : " وقول
أبى العباس متين من جهة القياس ، وقول سيبويه أشد من جهة السماع ، وهو قولهم
شنئى وهذا نص في محل النزاع " اه ، لكن ابن جماعة قال بعد حكاية الأقوال
في هذا المسألة : " والأول مذهب سيبويه وهو الصحيح ، للسماع ، فان العرب حين
نشيت إلى شنوءة قالوا : فان قيل : شنئى شاذ ، أجيب بأنه لو ورد نحوه
مخالفا له صح ذلك ، ولكن لم يسمع في فعولة غيره ، ولم يسمع إلا كذلك ، فهو
جميع المسموع منها ، فصار أصلا يقاس عليه " اه ، والذي ذكره ابن جماعة في مذهب
سيبويه وجيه كما لا يخفى