لو انفردت لكنهم استراحوا إليها من ثقل تتالي الأمثال كما ذكرنا ، ولا تكاد
تجد ما قبل ياء النسبة ياء إلا مع سكون ما قبلها نحو ظبي لان ذلك السكون
يقلل شيئا من الثقل المذكور ، ألا ترى أن حركة الياء تستثقل في قاض إذا
كانت ضمة أو كسرة ، بخلاف ظبي ، وليس الثقل في نحو أميى لانفتاح ما قبل
أولى الياءين المشددتين كالثقل في نحو عليي ، لان ههنا مع الياءين المشددتين
كسرتين ، فلهذا كان استعمال نحو أميى بياءين مشددتين أكثر من استعمال
نحو عديي كذلك ، وقد جاء نحو أميى وعديي بياءين مشددتين فيهما في كلامهم
كما حكى يونس ، وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين وقلب الثانية
واوا أكثر .
وأما فعول وفعولة فسيبويه ( 1 ) يجريهما مجرى فعيل وفعيلة في حذف حرف
اللين في المؤنث دون المذكر قياسا مطردا ، تشبيها لواو المد بيائه لتساويهما في المد
وفى المحل أعني كونهما بعد العين ، ولهذا يكونان ردفا في قصيدة واحدة كما
تقول مثلا في قافية غفور وفى الأخرى كبير ، وقال المبرد شنئى في شنوءة شاذ
لا يجوز القياس عليه ، وقال : بين الواو والياء والضم والكسر في هذا الباب
فرق ، ألا ترى أنهم قالوا نمري بالفتح في نمر ولم يقولوا في سمر سمري اتفاقا ،
هامش
( 1 ) قال العلامة الشيخ خالد الأزهري : " وما ذكرناه في فعيلة وفعيلة من
وجوب حذف الياء فيهما وقلب الكسرة فتحة في الأولى فلا نعلم فيه خلافا ، وأما
فعولة فذهب سيبويه والجمهور إلى وجوب حذف الواو والضمة تبعا واجتلاب فتحة
مكان الضمة ، وذهب الأخفش والجرمي والمبرد إلى وجوب بقائهما معا ، وذهب
ابن الطراوة إلى وجوب حذف الواو فقط وبقاء الضمة بحالها " اه ومنه تعلم أن
المذهب المنسوب إلى أبى العباس محمد بن يزيد المبرد أصله للأخفش والجرمي ،
فأنهما سابقان عليه ، وتعلم أيضا أن في المسألة رأيا ثالثا وهو مذهب ابن الطراوة