والساكن الذي كان بعد همزة الوصل ، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل
حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله ، فروى ( بسم الله الرحمن
الرحيم الحمد لله ) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد ، وكذا قرئ في الشواذ
( قم الليل ) بفتح الميم ، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن والانطلاق
منقولة عن همزة الوصل ، وكذا الضم في نحو ( قد استهزئ ) و ( قالت اخرج )
وهو ضعيف ، ولو جاز هذا لجاز ( لم يكن الذين ) وعن الذين ، بفتح النونين
قال " إلا في نحو انطلق ولم يلده ، وفي نحو رد ولم يرد في تميم
مما فر من تحريكه للتخفيف فحرك الثاني ، وقراءة حفص ويتقه ليست
منه على الأصح "
أقول : يعنى إذا لم يكن الأول مدة حرك الأول ، إلا إذا حصل من
تحريك الأول نقض الغرض ، وهذا في الفعل فقط ، نحو انطلق ، وأصله انطلق
أمر من الانطلاق ، فشبه طلق بكتف في لغة تميم ، فسكن اللام ، فالتقى
ساكنان ، فلو حرك الأول على ما هو حق التقاء الساكنين لكان نقضا للغرض
وكذا الكلام في لم يلده ، قال :
عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان ( 1 )
واختير فتح ثاني الساكنين على الكسر الذي هو الأصل في تحريك
الساكنين لتنزيه الفعل عنه ، ومن ثم توقى منه بنون العماد ، وأما الضم فلا
يصار إليه في دفع الساكنين لثقله ، إلا للاتباع كما في منذ ، أو لكونه واو
الجمع كما في اخشون ، وقيل : إنما فتح اتباعا لحركة ما قبل الساكن الأول مع
كون الفتح أخف
قوله " وفي نحو رد ولم يرد في تميم " اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في
هامش
( 1 ) قد سبق القول في هذا البيت ( ج 1 ص 45 ) فارجع إليه هنالك ، وانظر
( ص 226 من هذا الجزء )