بالفتح فلا كلام فيه ، وأما من وصل ألم بالله فإنه يحرك ميم ميم بالفتح لا غير ،
وهو مذهب سيبويه ، والمسموع من كلامهم ، واختلف في هذه الفتحة ، والأقرب
كما قال جار الله أنها فتحة همزة الله نقلت إلى ميم ، كما قلنا في ثلاثهربعة . وقال
بعضهم : هي لإزالة الساكنين ، وإنما كان الأول هو المختار لما تقدم أن أسماء
حروف الهجاء إذا ركبت غير تركيب الاعراب جزى كل واحد منها مجرى
الكلمة الموقوف عليها ، لعدم اتصال بعضها ببعض من حيث المعنى ، وإن اتصلت من
حيث اللفظ ، ومن ثم قلبت تاآت نحو ثلاثة أربعة هاء ، فلما كانت ميم كالموقوف
عليها ثبتت همزة الوصل في الله ، لأنها كالمبتدأ بها ، وإن كان متصلة في اللفظ
بميم ، فلما نقل حركة همزة القطع إلى ما قبلها وحذفت في ثلاثهربعة وفي قوله
" لام ألف " كذلك حذفت همزة الوصل بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لأنها صارت
كهمزة القطع من حيث بقاؤها مع الوصل ، إلا أن حذفها مع نقل الحركة في ( ألم الله )
أولى من إثباتها ، كراهة لبقاء همزة الوصل في الدرج ، بخلاف الهمزة في ثلاثهربعة
ولام ألف ، فان حذفها لا يترجح على إثباتها لكونها همزة قطع ، واختار المصنف
جعل حركة ميم للساكنين ، بناء على أن الكلمات معدودة ليست أواخرها
كأواخر الكلم الموقوف عليها ، فيسقط إذن همزة الوصل لكونها في الدرج ،
فيلتقي ساكنان : الميم ، واللام الأولى ، فلم يكسر الميم كأخواته لان قبله ياء
وكسرة ، فلو كسرت لتوالت الأمثال ، وأيضا فيما فعلوا حصول التفخيم في لام الله ،
إذ هي تفخم بعد الفتح والضم وترقق بعد الكسر ، والذي حمله على هذا بناؤه
كما مر على أن سكون أواخر الكلمات المعدودة ليس للوقف ، لأنه إنما يسكن
المتحرك ، ولا حركة أصلا لهذه الكلمات ، وذهب عنه أنه يوقف على الساكن
أيضا ، والحق أنها مبنية على السكون ، فجرى آخر كل واحدة منها مجرى الموقوف
عليه ، كما يوقف على من وكم ونحوهما ، وقلب التاء هاء وثبوت همزة الوصل في
نحو واحد اثنان دليل الوقف ، وأجاز الأخفش الكسر أيضا في ( ألم الله ) قياسا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 236
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٣٦