لا سماعا ، كما هو عادته في التجرد بقياساته على كلام العرب الذي أكثره مبنى على
السماع ( وهذا هو من الأخفش ) بناء على أن الحركة للساكنين وليست للنقل ، وبه
قرأ عمرو بن عبيد
قوله " واخشوا الله ، وأخشى الله " إنما لم يحذف الواو والياء لان الأصل
أن يتوصل إلى النطق بالساكن الثاني بتحريك الساكن الأول لا بحذفه ، لان
سكونه هو المانع من النطق به ، فيرفع ذلك المانع فقط ، وذلك بالتحريك ،
وإنما ينتقل إلى حذفه إذا كان مدة كما ذكرنا ، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما
ليستا بمدتين فلا يستثقل تحريكهما ، مع أنه لو حذف الواو والياء ههنا - وهما
كلمتان برأسهما - لم يكن عليهما دليل ، لان قبلهما فتحة ، بخلاف " اغزوا
القوم " و " اغزى الجيش " فان الضمة قبل الواو والسكرة قبل الياء دليلان
عليهما بعد حذفهما
قوله " ومن ثم قيل اخشون واخشين لأنه كالمنفصل " لا وجه لا يراد هذا
الكلام ههنا أصلا ، لان الساكن الأول يحرك إذا لم يكن مدة ، وإن كان الثاني
متصلا مثل الهاء في " لم أبله " أو مفصلا كاخشوا وأخشى الله أو كالمنفصل
كاخشون واخشين ، فأي فائدة لقوله " لأنه كالمنفصل " وحكم المتصل أيضا كذلك ؟
وهذا مثل ما قال في آخر الكافية " وهما في غيرهما مع الضمير البار كالمنفصل "
كأنه توهم ههنا أن حق الواو والياء في مثله الحذف كما في اغزن ، لكن لما كان
النون المؤكدة التي بعد الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذفا ، كما لم يحذفا في نحو
أخشوا الله وأخشى الله ، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك ، وتحريك لام التعريف
الداخلة على همزة الوصل ، نحو الابن والاسم والانطلاق والاستخراج ، من باب
تحريك أول الساكنين بالكسر ليمكن النطق بالثاني في نحو قد استخرج وهل
احتقر ، لان همزة الوصل حركتها تسقط في الدرج فيلتقي ساكنان : لام التعريف ،
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 237
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٣٧