قوله " خويصة " تصغير خاصة
قوله " تمود الثوب " فعل ما لم يسم فاعله من " تمد دنا الثوب " أي : مده
بعضنا من بعض
قوله " نحو ميم قاف عين " يعنى به التقاء ساكنين ثانيهما لعدم
موجب الاعراب ، سواء كانت الكلمة من أسماء حروف التهجي كقاف لام ميم ،
أو من غيرها ، كمرصاد ثمود عميد ، وسواء كان الحرف الأول حرف لين كما
ذكرنا ، أولا كعمرو بكر ، وقد ذكرنا أن هذا الأخير شبيه بالتقاء الساكنين
وليس به في التحقيق ، وإنما جاز التقاء الساكنين في مثل هذ لكون الكلمات
مجراة مجرى الموقوف عليه كما يجئ وإن لم تكن موقوفا عليها
قوله " وصلا " كما تصل عين بصاد في هذه الفاتحة ، فسكون أواخرها ليس
لأنها كانت متحركة ثم قطعت حركتها لأجل الوقف ، بل لكونها مبنية على
السكون ، وقال جار الله ( 1 ) : هي معربة ، لكنها لم تعرب لعريها عن سبب
هامش
( 1 ) قال جار الله الزمخشري في تفسير سورة البقرة من الكشاف ( ح 1 ص 9 )
فان قلت : من أي قبيل هي ( يريد الألفاظ التي يهتجي بها ) من الأسماء : أمعربة
أم مبنية ؟ قلت : بل هي أسماء معربة ، وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما
من الأسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه وموجبه ، والدليل على أن
سكونها وقف وليس بناء أنها لو بنيت لحذي بها حذو كيف ، وأين ، وهؤلاء
ولم يقل : ص ق ن مجموعها فيها بين الساكنين " اه ، وقد حقق العلامة البيضاوي
مراد جار الله من هذه العبارة بأوجز لفظ فقال " وهي ( أي : أسماء حروف
التهجي ) ما لم تليها العوامل موقوفة خالية عن الاعراب ، لفقد موجبه ومقتضيه ،
لكنها قابلة إياه معرضة له ، إذ لم تناسب مبنى الأصل ، ولذلك قيل : " ص "
و " ق " مجموعا فيهما بين ساكنين ، ولم تعامل معاملة أين وهؤلاء " اه
ومن هنا تعلم أن ادعاء المؤلف الاضطراب والتناقض في عبارة جار الله غير
صحيح ، لان معنى قول جار الله " إنها معربة " هو أنها ليست مبنية بل هي مهيأة
للأعراب ومعدة له وتقبله لعدم وجود مقتضى البناء ، ومعنى قوله " لكنها لم تعرب لعريها
عن سبب الاعراب " هو أنها في حال عدم تركيبها لم تعرب بالفعل ، وذلك لا غبار
عليه ، لان كل الأسماء قبل تركيبها لا يجرى عليها الاعراب بالفعل وإن كانت
بعرضة أن يجري عليها ، واستمع لأبي حيان حيث يقول : " الأسماء المتمكنة قبل
التركيب كحروف الهجاء المسرودة : ا ب ت ث ، وأسماء العدد ، نحو واحد اثنان
ثلاثة أربعة ، فيها للنحاة ثلاثة أقوال : فاختار ابن مالك رحمه الله أنها مبنية
على السكون لشبهها بالحروف في كونها غير عاملة ولا معمولة ، وهذا عنده يسمى
بالشبه الاهمالي . وذهب غيره إلى أنها ليست معربة لعدم تركبها مع العامل ، ولا
مبنية لسكون آخرها في حلة الوصل وما قبله ساكن ، وليس في المبنيات ما هو
كذلك . وذهب بعضهم إلى أنها معربة ، يعني حكما لا لفظا ، والمراد به قابلية
الاعراب وأنه بالقوة كذلك ، ولولاه لم يعل فتى لتحركه وانفتاح ما قبله . وهذا
الخلاف مبنى على اختلافهم في تفسير المعرب والمبني ، فان فسر المعرب بالمركب
الذي لم يشبه مبني الأصل شبها تاما والمبنى بخلافه ، فهي مبنية ، وإن فسر بما
شابهه وخلافه ولم نقل بالشبه الاهمالي فهي معربة ، تنزيلا لما هو بالقوة منزلة ما هو
بالفعل ، وإن قلنا : المعرب ما سلم من الشبه وتركب مع العامل والمبنى ما شابهه ،
فهي واسطة ، وللناس فيما يعشقون مذاهب ، فالخلاف لفظي ، والامر فيه سهل ،
وكلام الكشاف مبنى على الثاني ( من تفسيرات المعرب والمبنى ) وكلام البيضاوي
محتمل له ولما بعده وإن كان الأول أظهر ، ثم إنه قيل : إن المحققين حصروا
سبب بناء الأسماء في مناسبة مالا تمكن له أصلا ( يريد شبه الحرف ) ، وسموا
الأسماء الخالية عنها معربة ، وجعلوا سكون أعجازها قبل التركيب وقفا لا بناء ،
واستدلوا على ذلك بأن العرب جوزت في الأسماء قبل التركيب التقاء الساكنين
كما في الوقف فقالوا زيد ، عمرو ، ص ، ق ، ولو كان سكونها بناء لما جمعوا بينهما
كما في سائر الأسماء المبنية نحو كيف وأخواتها . لا يقال : ربما عددت الأسماء
ساكنة الاعجاز متصلا بعضها ببعض فلا يكون سكونها وقفا بل بناء ، لأنا نقول :
هي قبل التركيب في حكم الوقف سواء كانت متفاصلة أو متواصلة ، إذ ليس فيها
قبل ما يوجب الوصلة ، فالمتواصلة منها في نية الوقف فتكون ساكنة ، بخلاف كيف
وأين ، وحيث ، وجير ، إذا عددت وصلا ، فان حركتها لكونها لازمة لا تزول
إلا بوجود الوقف حقيقة " اه