حرف المد احترازا من نحو خافا الله وخافوا الله وخافي الله فإنه يحذف حرف
المد للساكنين ، وذلك لان في التقائهما مطلقا وإن حصل جميع الشرائط كلفة
ما ، كما ذكرنا ، فإذا كان أولهما في مكان يليق به الحذف وهو آخر الكلمة
كان تخفيف الكلمة بحذفه أولى ، وإنما حذف الأول دون الثاني لضعفه ،
واشترطنا كون المدغم فيه من كلمة حرف المد إذ لو لم يكن منها لكان الادغام
الذي هو شرط اغتفار اجتمع الساكنين بمعرض الزوال فلا يعتد به ، فلهذا
لا تقول في النون المخففة في المثنى ( 1 ) اضربان نعمان ، بإدغام نون اضربان في
نون نعمان ، وجاز في " ها الله " في أحد الوجوه اجتماع الساكنين وإن لم
يكن المدغم من كلمة حرف المد لما مر في شرح ( 2 ) الكافية ، الشرط الثاني
هامش
( 1 ) يريد أن نون التوكيد الخفيفة لا تقع بد الألف اسما كانت الألف أو
حرفا ، حتى لو وقع بعدها نون يمكن إدغامها فيها ، لان النون التي بعدها لما كانت
من كلمة أخرى كان الادغام بمعرض الزوال ، فلا يعتد به فان قلت :
إنهم اغتفروا التقاء الساكنين في المؤكد بالنون الثقيلة مضارعا كان أو أمرا نحو
لا تضربان واضربان يا زيدان ، مع أن المدغم فيه ليس من كلمة حرف المد ، إذ
الألف والنون كلمتان مستقلتان ، فالجواب : أنهم اغتفروه وإن لم يكن على حده
للضرورة ، وذلك أنهم لو حذفوا الألف كما هو القياس في التقاء الساكنين لفتحوا
النون ، إذ كسرها لتشبيههما بنون المثنى في وقوعها بعد الألف ، ولو فتحوا النون
التبس المسند إلى الاثنين بالمسند إلى الواحد ، فليس مراد المؤلف أن النون الخفيفة
تقع بعد الألف ولو كان بعدها نون يمكن إدغامها فيها ، فاقتصر على نفى الصورة
المتوهمة
( 2 ) قال في شرح الكافية ( ح 2 ص 32 ) : " وإذا دخلت " ها " على
الله ففيه أربعة أوجه : أكثرها إثبات ألف ها وحذف همزة الوصل من الله
فيلتقي ساكنان : ألف ها ، واللام الأولى من " الله " ، وكان القياس حذف
الألف ، لان مثل ذلك إنما يغتفر في كلمة واحدة كالضالين ، أما في كلمتين ،
فالواجب الحذف نحو ذا الله وما الله ، إلا أنه لم يحذف في الأغلب ههنا ليكون
كالتنبيه على كون ألف هنا من تمام ذا ، فان " ها الله ذا " بحذف ألف ها ربما
يوهم أن الهاء عوض عن همزة الله كهرقت في أرقت ، وهياك في إياك . والثانية
- وهي المتوسطة في القلة والكثرة - ها الله ذا " بحذف ألف " ها " للساكنين كما
في " ذا الله " ولكونها حرفا كلا وما وذا . والثالثة - وهي دون الثانية في
الكثرة - : إثبات ألف ها وقطع همزة الله مع كونها في الدرج ، تنبها على أن حق
ها أن يكون مع ذا بعد الله ، فكأن الهمزة لم تقع في الدرج . والرابعة حكاها
أبو علي - وهي أقل الجميع - : هأ لله ، بحذف همزة الوصل وفتح ألف ها للساكنين
بعد قلبها همزة كما في الضألين ودأبة ، قال الخليل : ذا من جملة جواب القسم ، وهو
خبر مبتدأ محذوف : أي الامر ذا ، أو فاعل : أي ليكونن ذا ، أولا يكون ذا ،
والجواب الذي يأتي بعد نفيا أو أثباتا نحو ها الله ذا لأفعلن أولا أفعل بدل
من الأول ، ولا يقاس عليه ، فلا يقال : ها الله أخوك : أي لأنا أخوك ونحوه
وقال الأخفش : ذا من تمام القسم : إما صفة لله : أي الله الحضر الناظر ، أو
مبتدأ محذوف الخب ر : أي ذا قسمي ، فبعد هذا : إما أن يجئ الجواب أو يحذف
مع القرينة " اه
هذا ما يتعلق بلفظ هذه الكلمة من حيث النطق بها وإعرابها ، فأما ما
يتعلق بها من حيث المعنى فقد ذكر المؤلف في شرح الكافية ( ح 2 ص 311 ،
312 ) أن معناها القسم ، ثم اختلفوا في هذه الهاء
قال ما نصه : " وإذا حذف حرف القسم الأصلي : أعني الباء : فإن لم يبدل
منها فالمختار النصب بفعل القسم . ويختص لفظة الله بجواز الجر مع حذف الجار
بلا عوض ، نحو الكعبة لأفعلن ، والمصحف لاتين وتختص لفظة الله بتعويض
" ها " أو همزة الاستفهام من الجار ، وكذا يعوض من الجار فيها قطع همزة الله في
الدرج ، فكأنها حذفت للدرج ثم ردت عوضا من الحرف ، وجار الله جعل هذه الأحرف
بدلا من الواو ، ولعل ذلك لاختصاصها بلفظة " الله " كالتاء ، فإذا جئت بها .
التنبيه بدلا فلا بد أن تجئ بلفظة " ذا " بعد المقسم به ، نحو لاها الله ذا ، وإي
ها الله ذا ، وقوله :
تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ( فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك )
والظاهر أن حرف التنبيه من تمام اسم الإشارة . . . قدم على لفظ المقسم به
عند حذف الحرف ليكون عوضا منه " اه