تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
خليت نفسك وسجيتها وجدت منها منها أنها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني المستحيل مجيئه بعد الساكن الأول من بين الحركات إلا إلى الكسرة ، وإن حصل لها هذا المقصود بالضمة والفتحة أيضا ، وكذلك إذا فرضت أول كلمة تريد النطق بها ساكنا ، وذلك مما لا يجئ في العربية في ابتداء الكلام إلا مع همزة الوصل ، ويوجد في الفارسية كقولهم شتاب وسطام ، وجدت من نفسك أنك تتوصل إلى النطق بذلك الساكن بهمزة مكسورة في غاية الخفاء ، حتى كأنها من جملة حديث النفس ، فلا يدركها السامع ، ثم تجهز بالحرف الساكن في أول الكلمة ، فيتحقق لك أن إزالة كلفة النطق بالساكن بالكسرة ، سواء كان ذلك الساكن في أول الكلمة أو في آخرها أو في وسطها ، من طبيعة النفس وسجيتها إذا خليتها وشأنها فظهر لك أنهم لأي سبب كسروا همزة الوصل ، ولم اجتلبوها دون غيرها ، ولم كسروا أول الساكنين في نحو اضرب اضرب ، و ( لم يكن الذين ) وأما إذا كان أولهما حرف لين فإنه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما ، وإنما أمكن ذلك مع حروف العلة لأن هذه الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض ، وذلك أنك تأخذ أبعاضها ، أعني الحركات ، فتنظم بها بن الحروف ، ولولاها لم تتسق ، فإذا كانت أبعاضها هي الروابط وكانت إحداها وهي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها ومكنت صوتك منها حتى تصير ذات أجزاء ، فتتوصل بجزئها الأخير إلى ربطها بالساكن الذي بعدها ، ولذلك وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين ، ويقل المد في حروف كان ما قبلها من الحركات من جنسها ، نحو قول وبيع ، وذلك لان في نحو قول المضموم قافه تتهيأ بعد النطق بالقاف للواو ، وذلك لان الضمة بعض
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 211 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد