الاستراحة ، ومشارفة الراحة تهون عليك أمر الثقل الذي كنت فيه ( 1 )
والوقف على ضربين : إما أن يكون في نظر الواضع ، أولا
فالأول في أسماء حروف الهجاء ، وإنما كانت هذه الأسماء كذلك لان الواضع
وضعها لتعلم بها الصبيان أو من يجرى مجراهم من الجهال صور مفردات حروف
الهجاء ، فسمى كل واحد منها باسم أوله ذلك الحرف ، حتى يقول الصبى : ألف
مثلا ، ويقف هنيهة قدر ما يميزها عن غيرها ، ثم يقول : أبا ، وهكذا إلى الاخر ،
فلا ترى ساكنين ملتقيين في هذه الأسماء إلا وأولهما حرف لين ، نحو جيم
هامش
( 1 ) قد علل هذا العلامة ابن يعيش في شرحه على المفصل ( ح 9 ص 120 )
فقال : " وإنما سد الوقف مسد الحركة لان الوقف على الحرف يمكن جرس ذلك
الحرف ويوفر الصوت فيصير توفير الصوت عليه بمنزلة الحركة له ، ألا ترى أنك
إذا قلت : عمر ، ووقفت عليه ، وجدت للراء من التكرر وتوفير الصوت ما ليس
لها إذا وصلتها بغيره ؟ وذلك أن تحريك الحرف يقلقله قبل التمام ويجتذبه إلى
جرس الحرف الذي منه حركته ، ويؤيد عندك ذلك أن حروف القلقلة وهي
القاف والجيم والطاء والياء والدال لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت ، وذلك لشدة
الحفل والضغط ، وذلك نحو : الحق ، واذهب ، واخلط ، واخرج ، ونحو الزاي
والذال والطاء ، والصاد ، فبعض العرب أشد تصويتا ، فجميع هذه لا تستطيع
الوقوف عليها إلا بصوت ، فمتى أدرجتها وحركتها زال ذلك الصوت ، لان أخذك في صوت آخر وحرف سوى المذكور يشغلك عن اتباع الحرف الأول
صوتا ، فبأن لك بما ذكرته أن الحرف الموقوف عليه أتم صوتا وأقوى جرسا
من المتحرك ، فسد ذلك مسد الحركة ، فجاز اجتماعه مع ساكن قبله " اه