دال نون ، وكذا الأصوات ، نحو قوس ( 1 ) ، وطيخ ( 2 ) ، الوقف فيها وضعي ،
لأنها لم توضع لقصد التركيب كما مضى في بابها ( 3 )
هامش
( 1 ) قوس : اسم صوت يزجر به الكلب ليبتعد ، فيقال له : قوس قوس ، وهو
مبنى على السكون ، فإذا دعوته ليقبل قلت : قس قس ، وقد اشتقوا من ذلك
فعلا فقالوا : قوقس الرجل ، إذا أشلى كلبه : أي دعاه أو أغراه
( 2 ) طيخ : حكاية صوت الضحك ، وهواسم صوت ، والذي ذكره صاحب
اللسان والقاموس أنه مبنى على الكسر ، وكذلك ذكر المؤلف نفسه في شرح
الكافية ( ح 2 ص 77 ) حيث قال : " من الأصوات التي هي حكاية عن أصوات
الانسان أو العجماوات أو الجمادات " طيخ " وهو حكاية صوت الضاحك ،
وعيط حكاية صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللعب ، وغاق - بكسر القاف - وقد
ينون ، وهو صوت الغراب . . . وشيب صوت مشافر الإبل عند الشرب . كلها
مكسورة الأواخر " اه ، فعلم من هذا أنه قد خالف هنا ما ذكره هناك وما هو
نقل علماء اللغة
( 3 ) الذي مضى هو قوله في ( ح 2 ص 75 ) : " اعلم أن الألفاظ
التي تسميها النحاة أصواتا على ثلاثة أقسام : أحدها حكاية صوت صادر
إما عن الحيوانات العجم كغاق ( حكاية صوت الغراب ) أو عن الجمادات كطق
( حكاية صوت حجر وقع على آخر ) وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكي ،
وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة محركة بحركات صحيحة ، وليس
المحكي كذلك لأنه شبه المركب من الحروف وليس مركبا منها ، إذ الحيوانات
والجمادات لا تحسن الافصاح بالحروف إحسان الانسان ، لكنهم لما احتاجوا
إلى إيراد أصواتها التي هي شبه المركب من الحروف في أثناء كلامهم أعطوها
حكم كلامهم من تركيبها من حروف صحيحة ، لأنه يتعسر عليهم أو يتعذر مثل
تلك الأجراس الصادرة منها ، كما أنها لا تحسن مثل الكلام الصادر من جنس
الانس ، إلا في النادر كما في الببغاء ، فأخرجوها على أدنى ما يمكن من الشبه بين
الصوتين ، أعني الحكاية والمحكى ، قضاء لحق الحكاية : أي كونها كالمحكي سواء ،
فصار الواقع في كلامهم كالحكاية عن تلك الأصوات . وثانيها أصوات خارجة
عن فم الانسان غير موضوعة وضعا ، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم ، كأف
وتف ، فان المتكره لشئ يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ أف ، ومن يبزق
على شئ مستكره يصدر منه صوت شبيه بتف ، وكذلك آه للمتوجع أو المتعجب ،
فهذه وشبهها أصوات صادرة منهم طبعا كأح لذي السعال ، إلا أنهم لما ضمنوها
كلامهم لاحتياجهم إليها ، نسقوها نسق كلامهم وحركوها تحريكه وجعلوها
لغات مختلفة . . . ، وثالثها أصوات يصوت بها للحيوانات عند طلب شئ :
إما المجئ كألفاظ الدعاء ، نحو جوت ، وقوس ، ونحوهما ، وإما الذهاب كهلا ،
وهج ، وهجا ، ونحوها ، وإما أمر آخر ، كساء للشرب ، وهدع للتسكين ،
وهذه الألفاظ ليست مما يخاطب به هذه الحيوانات العجم حتى يقال : إنها أوامر
أو نواه ، كما ذهب إليه بعضهم ، لأنها لا تصلح لكونها مخاطبة ، لعدم فهمهما
الكلام ، كما قال الله تعالى : ( كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء )
بل كان أصلها أن الشخص كان يقصد انقياد بعض الحيوانات لشئ من هذه الأفعال
فيصوت لها : إما بصوت غير مركب من الحروف كالصفير للدابة
عند إيرادها الماء وغير ذلك ، وإما بصوت معين مركب من حروف معينة
لا معنى تحته ، ثم يحرضه مقارنا لذلك التصويت على ذلك الامر : إما بضربه
وتأديبه ، وإما بايناسه وإطعامه ، فكان الحيوان يمتثل المراد منه إما رهبة
من الضرب أو رغبة في ذلك البر ، وكان يتكرر مقارنة ذلك التصويت لذلك
الضرب أو البر إلى أن يكتفي الطالب لذلك الصوت عن الضرب أو البر ، لأنه
كان يتصور الحيوان من ذلك الصوت ما يصحبه من الضرب أو ضده فيمتثل
عقيب الصوت عادة ودربة ، فصار ذلك الصوت المركب من الحروف كالأمر
والنهي لذلك الحيوان ، وإنما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف
ولم يقنعوا بساذج الصوت لان الصوت من حيث هو هو مشتبه الافراد ،
وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج سهل ، فلما كانت الافعال المطلوبة
من الحيوانات مختلفة أرادوا اختلاف العلامات الدالة عليها ، فركبوها من
الحروف ، وما ذكرنا من الترتيب يتبين من كيفية تعليم الحيوانات كالدب
والفرد والكلب وغير ذلك " ثم قال : " وإنما بنى أسماء الأصوات لما ذكرنا
من أنها ليست في الأصل كلمات قصد استعمالها في الكلام ، فلم تكن في الأصل
منظورا فيها إلى التركيب الذي هو مقتضى الاعراب ، وإذا وقعت مركبة جاز
أن تعرب اعتبارا بالتركيب العارض ، وهذا إذا جعلها بمعنى المصادر كآها منك
وأف لكما ، إذا قصدت ألفاظها لا معانيها ، قال جهم بن العباس :
ترد بحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها
وقال :
تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبها من بصرة وسلام
وقال : ( دعاهن ردفى فارعوين لصوته ) * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا
على الحكاية مع الألف واللام ، وتقول : زجرته بهيد ( بفتح الهاء وكسرها )
وبهيد ( الأول محكي والثاني معرب ) ، وهذا كما تقول في الكلمات المبنية
إذا قصدت ألفاظها :
( ليت شعري وأين مني ليت ) * إن لوا وإن ليتا عناء
ولا يحد الله بأين ولا بأين " . . . والاعراب مع اللام أكثر من البناء
نحو من العاج والحيهل - بالجر - وباسم الشيب ، لكونها علامة الاسم الذي
أصله الاعراب " اه