قوله " شرابون وحسانون " ( 1 ) بضم الفاء وفتحها ، وفسيقون ، أبنية للمبالغة
لا يستوي فيها المذكر والمؤنث ، فيجمع الجميع جمع الصحة : المذكر بالواو والنون .
والمؤنث بالألف والتاء ، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مفعلا : لفظا بالتضعيف ،
ومعنى بالمبالغة ، فهذه الأوزان الثلاثة لا تكسر ، وإنما قالوا في عوار ( 2 ) وهو
الجبان : عواوير ، لجريه مجرى الأسماء ، لأنهم لا يقولون للمرأة : عوارة ، لان الشجاعة
والجبن في الأغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في القتال ، فشبهوا عوارا
هامش
( 1 ) حسانون : جمع حسان - بضم الحاء وتشديد السين - وهو بمعنى الحسن
إلا أنه يدل على الزيادة في الحسن ، وحسان - بتخفيف السين - أقل منه في معنى
الحسن ، والحسن أقل منهما جميعا ، وتقول للأنثى : حسانة - بتشديد السين -
وهذا معنى قول المؤلف " لا يستوي فيها المذكر والمؤنث " . وقال
ذو الإصبع العدواني :
كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا * قياما بينهم كل فتى أبيض حسانا
وقال الشماح : دار الفتاة التي كنا نقول لها * يا ظبية عطلا حسانة الجيد
( 2 ) العوار : الضعيف الجبان ، وجمعه عواوير ، قال الأعشى :
غير ميل ولا عواوير في الهيجا * ولا عزل ولا أكفال
قال سيبويه : لم يكتف فيه بالواو والنون لأنهم قلما يصفون به المؤنث ، فصار
كمفعال ومفعيل ، ولم يصر كفعال ( كشداد ) ، وقال الجوهري : العوار : الجبان ،
وجمعه العواوير ، وإن شئت قلت : العواور ، في الشعر ، قال لبيد يخاطب عمه ويعاتبه :
وفي كل يوم ذي حفاظ بلوتني * فقمت مقاما لم تقمه العواور