فإذا فهم هذا فاعلم أن المعنى الغالب في أفعل تعدية ما كان ثلاثيا ، وهي
أن يجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل فاعلا لأصل الحدث على
ما كان ، فمعنى " أذهبت زيدا " جعل زيدا ذاهبا ، فزيد مفعول لمعنى
الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذهاب كما كان في ذهب زيد ، فإن كان
الفعل الثلاثي غير متعد صار متعديا إلى واحد هو مفعول لمعنى الهمزة - أي :
الجعل والتصيير - كأذهبته ، ومنه أعظمت : أي جعلته عظيما باعتقادي ، بمعنى
استعظمته ، وإن كان متعديا إلى واحد صار بالهمزة متعديا إلى اثنين أولهما
مفعول الجعل والثاني لأصل الفعل ، نحو : أحفرت زيدا النهر : أي جعلته حافرا له ،
فالأول مجعول ، والثاني محفور ، ومرتبة المجعول مقدمة على مرتبة مفعول أصل
الفعل ، لان فيه معنى الفاعلية . وإن كان الثلاثي متعديا إلى اثنين صار بالهمزة
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 86
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٨٦