هو الفعل كما ذكرنا ، ألا ترى أن نحو دلو وظبي لم يسكن الواو والياء فيهما مع
تطرفهما ، ثم حملت الأسماء المتصلة بالافعال في هذا الإعلال على الفعل إذا وافقته
لفظا بالحركات والسكنات ، كما في مقام ومعيشة ومصيبة ، واسم المفعول من
الثلاثي وإن شابه الفعل معنى واتصل به لفظا ، لاشتقاقهما من أصل واحد ،
لكن ليس مثله في الحركات والسكنات فأجرى مجرى فعل من وجه ، وجعل
مخالفا له من آخر : فالأول بإسكان عينه ، والثاني بالفرق بين واويه ويائيه ،
مع إمكان التنبيه على البنية ، فالأولى على هذا أن نقول : حذفت ضمة العين في
مقوول ومبيوع اتباعا للفعل في إسكان العين ، وضمت الفاء في الواوي وكسرت في
اليائي كما قلنا في قلت وبعد دلالة على الواوي واليائي
قال : " وأفعل للتعددية غلبا ، نحو أجلسته ، وللتعريض نحو أبعته ،
ولصيرورته ذا كذا نحو أغد البعير ، ومنه أحصد الزرع ، ولوجوده على
صفة نحو أحمدته وأنحلته ، وللسلب نحو أشكيته ، وبمعنى فعل نحو
قلته وأقلته "
أقول : اعلم أن المزيد فيه لغير الالحاق لابد لزيادته من معنى ، لأنها إذا لم
تكن لغرض لفظي كما كانت في الالحاق ولا لمعنى كانت عبثا ، فذا قيل مثلا :
إن أقال بمعنى قال ، فذلك منهم تسامح في العبارة ، ذلك على نحو ما يقال : إن
الباء في ( كفى بالله ) و " من " في ( ما من إله ) زائدتان لما لم تفيدا فائدة زائدة
في الكلام سوى تقرير المعنى الحاصل وتأكيده ، فكذا لابد في الهمزة في
" أقالني " من التأكيد والمبالغة
والأغلب في هذه الأبواب أن لا تنحصر الزيادة في معنى ، بل تجئ لمعان
على البدل ، كالهمزة في أفعل تفيد النقل ، والتعريض ، وصيرورة الشئ ذا كذا ،
وكذا فعل وغيره
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 83
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٨٣