تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
السماع فكذا معناه الذي هو النقل مثلا ، فليس لك أن تستعمل أذهب بمعنى أزال الذهاب أو عرض للذهاب أو نحو ذلك والأغلب أن تجئ هذه الأبواب مما جاء منه فعل ثلاثي ، وقد تجئ مما لم يأت منه ذلك ، كألجم وأسحم وجلد وقرد واستحجر المكان واستنوق ( 1 ) الجمل ، ونحو ذلك ، وهو قليل بالنسبة إلى الأول
هامش
( 1 ) ألجم - بالجيم - تقول : ألجم الرجل فرسه ، إذا وضع في فمه اللجام ، ولم يأت منه ثلاثي ، ووقع في جميع النسخ المطبوعة " ألحم " بالحاء المهملة ، وهو تصحيف ، فان هذه المادة قد جاء منها الثلاثي والمزيد فيه ، تقول : لحم الرجل يلحم - من باب كرم ، وفيه لغة من باب فرح عن اللحياني - إذا كثر لحم بدنه ، وإذا أكل اللحم كثيرا ، وتقول : ألحم الرجل ، إذا كثر عنده اللحم ، وتقول : ألحم الرجل القوم ، إذا أطعمهم اللحم . وأسحم - بالسين المهملة - تقول : أسحمت السماء ، إذا صبت ماءها ، ولم يذكر صاحبا القاموس واللسان فعلا ثلاثيا من هذه المادة ، ولكن ذكر المصدر كفرح وكسعال وكحمرة ، ووقع في جميع النسخ المطبوعة " أشحم " بالشين المعجمة - وهو تحريف ، فإنه قد استعمل من هذه المادة الثلاثي والمزيد فيه ، تقول : شحم الرجل القوم - من باب فتح - وأشحمهم ، إذا أطعمهم الشحم . وجلد - بتضعيف اللام - تقول : جلد الجزور ، إذا نزع جلده ، ولا يقال : سلخ ، إلا في الشاة ، وقد ورد من هذه المادة فعل ثلاثي بغير هذا المعنى ، تقول : جلدته ، إذا أصبت جلده ، كما تقول : رأسه وبطنه وعانه ويداه ، إذا أصاب رأسه وبطنه وعينه ويده ، وقرد - بتضعيف الراء تقول : قرد الرجل بعيره ، إذا أزال قراده ( وهو كغراب : دويبة تعض الإبل ) وقد ورد من هذه المأة الفعل الثلاثي ، تقول : قرد الرجل والبعير - كفرح - إذا ذل وخضع ، وقيل : قرد الرجل : أي سكت عن عي . واستحجر المكان : كثرت الحجارة فيه ، واستنوق الجمل : صار كالناقة في ذلها ، لا يستعمل إلا مزيدا ، قال ثعلب : " ولا يقال استناق الجمل ( يقص أنه لا تنقل حركة الواو إلى الساكن قبلها ، ثم تقل ألفا ) وذلك لأن هذه الأفعال المزيدة أعنى " افتعل واستفعل " إنما تعتل باعتلال أفعالها الثلاثية البسيطة التي لا زيادة فيها ، فلما كان استنوق واستتيس ونحوهما دون فعل بسيط لا زيادة فيه صحت الياء والواو ، لسكون ما قبلهما " اه‍ . وقولهم " استنوق الجمل " مثل يضرب للرجل يكون في حديث أو صفة شئ ثم يخلطه بغيره وينتقل إليه ، وأصله أن طرفة بن العبد كان عند بعض الملوك والمسيب ( كمعظم ) بن علس ( كجبل ) ينشده شعرا في وصف جمل ثم حوله إلى نعت ناقة ، فقال طرفة : قد استنوق الجمل ، فغضب المسيب ، وقال : " ليقتلنه لسانه " ، فكان كما تفرس فيه . قال ابن برى : البيت الذي أنشده المسيب بن علس هو قوله : - وإني لأمضي لهم عند احتضاره * بناج عليه الصيعرية مكدم