قوله " وللتعريض " أي : تفيد الهمزة أنك جعلت ما كان مفعولا للثلاثي
معرضا لان يكون مفعولا لأصل الحدث ، سواء صار مفعولا له أو لا ، نحو
أقتلته : أي عرضته لان يكون مقتولا قتل أولا ، وأبعت الفرس : أي عرضته
للبيع ، وكذا أسقيته : أي جعلت له ماء وسقيا شرب أو لم يشرب ، وسقيته :
أي جعلته يشرب ، وأقبرته : أي جعلت له قبرا قبر أو لا
قوله " ولصيرورته ذا كذا " أي : لصيرورة ما هو فاعل أفعل صاحب شئ ،
وهو على ضربين : إما أن يصير صاحب ما اشتق منه ، نحو ألحم زيد : أي صار
ذا لحم ، وأطفلت : أي صارت طفل ، وأعس وأيسر وأقل : أي صار ذا عسر
ويسر وقلة ، وأغد البعير : أي صار ( 1 ) ذا غدة ، وأراب : أي صار ذا ريبة ،
وإما أن يصير صاحب شئ هو صاحب ما اشتق منه ، نحو أجرب الرجل :
أي صار ذا إبل ذات جرب ، وأقطف : أي صار صاحب خيل تقطف ( 2 )
وأخبث : أي صار ذا أصحاب خبثاء ، وألام : أي صار صاحب قوم يلومونه ، فإذا
صار له لوام قيل : هو مليم ، ويجوز أن يكون من الأول : أي صار صاحب لوم ، وذلك
بأن يلام ، كأحصد الزرع : أي صار صاحب الحصاد ، وذلك بأن يحصد ،
فيكون أفعل بمعنى صار ذا أصله الذي هو مصدر الثلاثي ، بمعنى أنه فاعله ، نحو
أجرب : أي صار ذا جرب ، أو بمعنى أنه مفعوله ، نحو أحصد الزرع ، ومنه
أكب : أي صار يكب وقولهم " أكب مطاوع كبه " تدريس ( 3 ) ، لان القياس
كون أفعل لتعدية فعل لا لمطاوعته
هامش
( 1 ) الغدة - بضم أوله وتشديد الدال مفتوحة - : كل عقدة يطيف بها شحم في
جسد الانسان ، وهي أيضا طاعون الإبل
( 2 ) تقول : قطفت الدابة - من باب ضرب ونصر - قطفا وقطوفا ( كنصر
وخروج ) أساءت السير وأبطأت ، والوصف منه قطوف - بفتح القاف -
( 3 ) قال في اللسان : " كبه لوجهه فانكب : أي صرعه ، وأكب هو على
وجهه ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلت أنا ، وفعلت غيري ، يقال : كب الله عدو
المسلمين ، ولا يقال : أكب " اه . وظاهر قول المؤلف : إن القول بأن أكب
مطاوع كب تدريس ( أي : تدريب وتمرين ) أنه غير موافق على قصة المطاوعة بدليل
أنه جعله من أمثلة الصيرورة ، وقد سبقه بذلك الزمخشري رحمه الله ، قال في تفسير
سورة الملك من الكشاف : " يجعل أكب مطاوع كبه ، يقال : كببته فأكب ، من
الغرائب والشواذ ، ونحو قشعت الريح السحاب فأقشع ، وما هو كذلك ، ولا شئ
من بناء أفعل مطاوع ، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه ، وإنما أكب من
باب أنفض وألام ، ومعناه : دخل في الكب وصار ذا كب ، كذلك أقشع السحاب
دخل في القشع ، ومطاوع كب وقشع انكب وانقشع " اه كلامه بحروفه ، وقد
لخص الشهاب الخفاجي هذين القولين تلخيصا حسنا في شرحه على تفسير البيضاوي
فقال في بيان مذهب من قال بالمطاوعة : " وهو على عكس المعروف في اللغة من
تعدى الافعال ولزوم ثلاثيه ، ككرم وأكرمت ، وله نظائر في أحرف يسيرة :
كأنسل ريش الطائر ونسلته ، وأنزفت البئر ونزفتها ، وأمرت الناقة ( درت )
ومرتها ، وأشف البعير ( رفع رأسه ) وشففته ، وأقشع الغيم وقشعته الريح : أي
أزالته وكشفته ، وقد حكى ابن الأعرابي كبه الله وأكبه بالتعدية فيهما ، على
القياس " اه وقال في بيان رأى من قال بالصيرورة : " وليست الهمزة فيه للمطاوعة
كما ذهب إليه ابن سيده في المحكم ، تبعا لبعض أهل اللغة ، كالجواهري ، وتبعه ابن
الحاجب وأكثر شراح المفصل ، قال بعض المدققين : معنى كون الفعل مطاوعا
كونه دالا على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعد به ، كقولك باعدته فتباعد ،
فالتباعد معنى حصل من المباعدة ، كما يفهم من كلام شراح المفصل والشافية ، ومباينة
المطاوعة للصيرورة غير مسلمة ، وفى شرح الكشاف للشريف : الائتمار : معي
صيرورته مأمورا ، وهو مطاوع الامر ، فسوى بين المطاوعة والصيرورة " اه