تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
متعديا إلى ثلاثة أولها للجعل والثاني والثالث لأصل الفعل ، وهو فعلان فقط : أعلم ، وأرى وقد يجئ الثلاثي متعديا ولازما في معنى واحد ، نحو فتن الرجل : أي صار مفتتنا ، وفتنته : أي أدخلت فيه الفتنة ، وحزن وحزنته : أي أدخلت فيه الحزن ، ثم تقول : أفتنته وأحزنته ، فيهما ، لنقل فتن وحزن اللازمين لا المتعدين ، فأصل معنى أحزنته جعلته حزينا ، كأذهبته وأخرجته ، وأصل معنى حزنته جعلت في الحزن وأدخلته فيه ، ككحلته ودهنته : أي جعلت فيه كحلا ودهنا ، والمغزى من أحزنته وحزنته شئ واحد ، لان من أدخلت فيه الحزن فقد جعلته حزينا ، إلا أن الأول يفيد هذا المعنى على سبيل النقل والتصيير لمعنى فعل آخر - وهو حزن - دون الثاني وقولهم أسرع وأبطأ في سرع وبطؤ ، ليس الهمزة فيهما للنقل ، بل الثلاثي والمزيد فيه معا غير متعديين ، لكن الفرق بينهما أن سرع وبطؤ أبلغ ، لأنهما كأنهما غريزة كصغر وكبر ولو قال المصنف مكان قوله " الغالب في أفعل أن يكون للتعدية " : " الغالب أن يجعل الش ء ذا أصله " لكان أعم ، لأنه يدخل فيه ما كان أصله جامدا ، نحو أفحى قدره : أي جعلها ذات ( 1 ) فحا وهو الأبرار ، وأجداه : أي جعله ذا جدي ( 2 ) ، وأذهبه : أي جعله ذا ذهب وقد يجئ أفعل لجعل الش ء نفس أصله إن كان الأصل جامدا ، نحو أهديت الشئ : أي جعلته هدية أو هديا ( 3 )
هامش
( 1 ) الفحا - بفتح أوله وكسره مقصورا : البزر ، أو يابسه . والابزار : التوابل كالفلفل ونحوه ، واحدها بزر - بالفتح والكسر - وواحد التوابل تابل كخاتم ( 2 ) الجدي - بفتح أوله مقصورا - والجدوى : العطية ( 3 ) الهدية : اسم ما أتحفت به ، والهدى : ما أهدى إلى مكة من النعم ( أي : الإبل )
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 87 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد