على الوزن - أي الألف - فقصدوا بعد حذفها إلى التنبيه على بنية كل واحد منها لما
ذكرنا من أن بنية الفعل يبقى عليها وتراعى بقدر ما يمكن ، وذلك يحصل بتحريك
الفاء بمثل الحركة التي كانت في الأصل على العين ، لان اختلاف أوزان الفعل
الثلاثي بحركات العين فقط ، ولم يمكن هذا التنبيه في فعل المفتوح العين نحو
قول وبيع ، لان حركتي الفاء والعين فيه متماثلتان ، فتركوا هذا التنبيه فيه ونبهوا على
البنية في فعل وفعل فقط ، فقالوا في فعل نحو خاف وهاب : خفت وهبت ، وسووا
بين الواوي واليائي لما ذكرنا أن المهم هو التنبيه على البنية ، وقالوا في فعل نحو
طال فهو طويل : طلت ، والضمة لبيان البنية لا لبيان الواو ، لما ذكرنا ،
ولم يجئ في هذا الباب أجوف يائي حتى يسووا بينه وبين الواوي في
الضم كما سووا بينهما في فعل خفت وهبت ، إلا هيؤ ، كما ذكرنا ، ولا تقلب
ياؤه ألفا لما مر ، فلما فرغوا من التنبيه على البنية في بابى فعل وفعل . ولم يكن مثل
ذلك في فعل ممكنا ، كما ذكرنا ، قصدوا فيه التنبيه على الواوي واليائي والفرق
بينهما ، كما قيل : إن لم يكن خل فخمر ( 1 ) ، فاجتلبوا ضمة في قال بعد حذف
الألف للساكنين ، وجعلوها مكان الفتحة ، وكذا الكسرة في باع ، لتدل الأولى
على الواو والثانية على الياء ، وأما إذا تحركت الواو والياء عينين وما قبلهما ساكن
متحرك الأصل في الافعال والأسماء المتصلة بها فإنه ينقل حرك العين إليه وإن
كانت فتحة رعاية لبنية الفعل والمتصل به ، وذلك لأنه يمكن في مثله المحافظة على
البنية في المفتوح العين ، كما أمكن في مضمومها ومكسورها ، بخلاف المفتوحة
المفتوح ما قبلها نحو قال وباع ، كما ذكرنا ، لان الفاء ههنا ساكنة ، فإذا تحركت
هامش
( 1 ) لم نجد هذا المثل في أمثال الميداني ولا في كتب اللغة ، والذي في اللسان :
" والخل والخمر : الخير والشر ، وفى المثل ما فلان بخل ولا خمر : أي لا خير فيه
ولا شر عنده " اه