يقل كراهة للثقل ، ولم يأت شررت بالضم ( 1 ) بل شررت بالفتح والكسر
أي صرت شريرا ، وقال بعضهم : عزت الناقة - أي : ضاق إحليلها - تعز بالضم
وشر ودم : أي صار دميما ، وثلاثتها فعل بالضم . ولم يثبت ما قاله سيبويه " لا يكاد
يكون فيه - يعنى في المضاعف - فعل " وقال الجوهري : إن لببت لا نظير له
في المضاعف ، وإنما غرهم الدميم والشرير والدمامة والشرارة ! ! والمستعمل دممت
بالفتح تدم لا غير ، ولم يستعمل من شديد فعل ثلاثي ( 2 ) استغناء باشتد ، كما استغنى
بافتقر عن فقر ، وبارتفع عن رفع ، فقالوا : افتقر فهو فقير ، وارتفع فهو رفيه
واشتد فهو شديد ، وأما قول علي رضي الله عنه " لشد ما تشطرا ضرعيها " ( 3 )
فمنقول إلى فعل كما قلنا في حبذا وحببت ، فلا يستعمل حب وشد بمعنى صار
حبيبا وشديدا إلا في التعجب كما في حبذا وشدما
قوله " وأما باب سدته " جواب عن اعتراض وارد على قوله " كان لازما "
أجاب بأن سدته ليس من باب فعل بالضم في الأصل ، ولا هو منقول إليه كما
هو ظاهر قول سيبويه وجمهور النحاة ، وذلك لأنهم قالوا : نقل قولت إلى قولت
هامش
( 1 ) قال في اللسان ( مادة حبب ) : وحببت إليه ( بالضم ) صرت حبيبا ، ولا
نظير له إلا شررت ( بالضم ) من الشر ولببت من اللب ، وتقول : ما كنت حبيبا
ولقد حببت بالكسر : أي صرت حبيا اه
( 2 ) إن كان المؤلف رحمه الله يقصد أنه لم يستعمل لشديد فعل ثلاثي على فعل
( بضم العين ) فمسلم ، وإن كان يريد أنه لم يستعمل له ثلاثي مطلقا فغير مسلم ، لأنه
قد حكاه صاحب اللسان قال : رحل شديد : قوى ، وقد شد يشد بالكسر ( كخف
يخف فهو خفيف ) اه
( 3 ) يقوله رضي الله عنه في شأن الشيخين أبى بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما
فضمير التثنية عائد إليهما ، والضمير المؤنث يعود إلى الخلافة عن رسول الله يريد
أنهما تقاسماها وأن كل واحد منهما قد أخذها شطرا من الزمن