يجئ المضاعف من هذا الباب إلا قليلا لثقل الضمة والتضعيف . وحكى يونس
لببت تلب ، ولبت تلب أكثر ، وأما حببت فمنقول إلى هذا الباب للتعجب
كقضو ورمو ، ومنه قوله - :
. - * وحب بها مقتولة حين تقتل ( 1 ) *
فهو كقوله : -
11 - قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعد ما متأملي ( 2 )
على أحد التأويلين في بعد ( 3 ) والأصل حببت بالكسر ( 4 ) أي : صرت
حبيبا ، ولم يقولوا في القليل قللت كما قالوا في الكثير كثرت ، بل قالوا : قل
هامش
( 1 ) سبق شرح هذا الشاهد ( ص 43 ) والاستشهاد به هاهنا على أن أصل حب
( بضم الحاء ) حبب ( بكسر الباء ) ، ثم نقل إلى فعل ( بضم العين ) للمدح والتعجب ،
ثم نقلت الضمة إلى الفاء وأدغمت العين في اللام
( 2 ) هذا البيت من طويلة امرئ القيس ، والضمير في له يعود إلى البرق الذي
ذكره في قوله : -
أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل
وضارج والعذيب : مكانان ، وما : زائدة ، ومتأملي : اسم مفعول من تأمل : أي
بعد السحاب المنظور إليه ، وهو فاعل بعد ، ويجوز أن تجعل ما تمييزا ، ويكون
قوله متأملي هو المخصوص بالمدح
( 3 ) والتأويل الثاني أن يكون سكون العين أصليا ، وتكون بعد ظرفا لا فعل
تعجب ، وما : زائدة ، ومتأملي مصدر ميمي بمعنى التأمل والنظر . وهذا التوجيهان
يجريان في رواية بعد ( بفتح الباء ) ، وأما في رواية ضم الباء فلا تحتمل إلا وجها
واحدا ، وهو أن يكون بعد فعلا ماضيا للتعجب
( 4 ) لا وجه لتقييده بالكسر ، فإنه قد جاء قبل نقله إلى باب التعجب من باب
ضرب ومن باب تعب ، فكل منهما يجوز أن يكون أصلا للمضموم