ليقبلوا عليه ، ولا ليتعرضوا له ، والكتاب - علم الله - من أمتنع الكتب
وأوفاها ، وأحفلها بالنافع المفيد ، وأدناها إلى من ألقى له بالا ، ولم يثنه عن اقتطاف
ثماره ما أحاط بها من قتاد .
وكم كنا نود أن الله تعالى قيض لنا من تنبعث همته إلى نشره على وجه
يرضى به الانصاف وعرفان الجميل ، حتى أتيحت لنا هذه الفرصة المباركة ، ووكل
إلينا أمر مراجعته وإيضاح ما يحتاج إلى الايضاح منه ، فعكفنا على مراجعة أصوله ،
وضبط مبهماته ، وشرح مفرداته ، والتعليق على مسائله وما يختاره المؤلف من
الآراء تعليقا لا يمل قارئه ولا يحوجه إلى مراجعة غيره .
ثم عرض لنا أن نذيله بشرح شواهده الذي صنفه العالم المطلع المحقق
عبد القادر البغدادي صاحب ( خزانة الأدب ، ولب لباب لسان العرب ) التي
شرح فيها شواهد شرح رضي الدين على مقدمة ابن الحاجب في النحو ، فلما
استقر عندنا هذا الرأي لم نشأ أن نطيل في شرح الشواهد أثناء تعليقاتنا ، وأرجأنا
ذلك إلى هذا الشرح الوسيط ، واجتزأنا نحن بالإشارة المفهمة التي لا بد منها لبيان
لغة الشاهد وموطن الاستشهاد .
وليس لأحدنا عمل مستقل في هذا الكتاب ، فكل ما فيه من مجهود قد
اشتركنا ثلاثتنا فيه اشتراكا بأوسع ما تدل عليه العبارة ، فلم يخط أحدنا حرفا أو
حركة إلا بعد أن يقر الآخران ما أراد ، فان يكن هذا العمل قد جاء وافيا بما
قصدنا إليه ، مؤديا الغرض الذي رجونا أن يؤديه ، كان ذلك غاية أملنا ومنتهى
سؤلنا ، وإن تكن الأخرى فهذا جهد المقل ، وحسبك من غنى شبع ورى .
والله تعالى المسؤول أن يتقبل منا ، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه ، مقربا منه ، امين
كتبه
محمد نور الحسن - محمد الزفزاف - محمد محيي الدين عبد الحميد
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة مقدمة التحقيق 4
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
صمقدمة التحقيق ٤