فعلى هذا لا استبعاد فيه ، لان أصله الفعل المبنى للمفعول ، وأما إذا كان جنسا
على ما قيل " إنه اسم دويبة شبيهة بابن عرس " قال : -
4 - جاؤوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل ( 1 )
ففيه أدنى إشكال ، لان نقل الفعل إلى اسم الجنس قليل ، لكنه مع قلته
قد جاء منه قدر صالح ، كقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله نهاكم عن قيل
وقال " ويروى " عن قيل ( 2 ) وقال " - على إبقاء صورة الفعل - وكذا
قولهم : أعييتني من شب إلى دب ، ومن شب إلى دب ( 3 ) أي : من لدن
شببت إلى أن دببت على العصا ، فلما نقل إلى معنى الاسم غير لفظه أيضا من
صيغة المبنى للفاعل إلى صيغة المبنى للمفعول ، لتكون الصيغة المختصة بالفعل دليلا
هامش
( 1 ) معرس - بضم فسكون ففتح - اسم مكان من أعرس ، لكن الأشهر
عرس تعريسا والمكان منه معرس بتشديد الراء مفتوحة ومعناه مكان النزول آخر
الليل للاستراحة . والبيت لكعب بن مالك الأنصاري يصف جيش أبي سفيان في
غزوة السويق بالقلة والحقارة
( 2 ) قال ابن الأثير : معنى الحديث أنه ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن فضول
ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا اه
( 3 ) قال في اللسان : وفى المثل أعييتني من شب إلى دب ومن شب إلى دب
( الأول على صيغة الفعل المبنى للمجهول والثاني اسم معرب منون على زنة قفل )
أي من لدن شببت إلى أن دببت على العصا ( وضبطه بالقلم بضم التاء على أنها ضمير
المتكلم وفى مادة درر ضبطه بفتح التاء ) يجعل ذلك بمنزلة الاسم بأدخال من
عليه ، وإن كان في الأصل فعلا ، يقال ذلك للرجل والمرأة كما قيل نهى النبي صلى الله
عليه وسلم عن قيل وقال ، وما زال على خلق واحد من شب إلى دب ، قال : -
قالت لها أخت لها نصحت * ردئ فؤاد الهائم الصب
قالت : ولم ؟ قالت : أذاك وقد * علقتكم شبا إلى دب ؟