إمالة ذا فلكون الألف لا ما في ذوي والعين محذوفة ، ثم حذفوا العين شاذا
لكون تصغير المبهمات على خلاف الأصل كما مر ، فجرأهم الشذوذ على الشذوذ ،
ألا ترى أنهم لم يحذفوا شيئا من الياءات في حيى وطوى تصغيري حي وطى ،
ولا يجوز أن يكون المحذوفة ياء التصغير لكونها علامة ، ولا لام الكلمة للزوم
تحرك ياء التصغير بحذفها ، فصار ذيا .
ولم يصغر في المؤنث إلا تا وتي ، دون ذي ، لئلا يلتبس بالمذكر ، وأما ذه ،
فأصله ذي كما يجئ في باب الوقف ( 1 )
هامش
( 1 ) ذكر في باب الوقف أن بنى تميم يقلبون ياء هذى في الوقف هاء ، فيقولون
هذه بسكون الهاء ، وإنما أبدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف ، والهاء
بعدها أظهرتها ، وإنما أبدلت هاء لقرب الهاء من الألف التي هي أخت الياء في المد ،
فإذا وصل هؤلاء ردها ياء ، فقالوا : هذى هند ، لان ما بعد الياء يبينها ، وقيس
وأهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء ألح ، وقال ابن يعيش : ( ج 3 ص
131 ) : " وأما ذه فهي ذي والهاء فيها بدل من الياء وليس للتأنيث أيضا ، فان قيل :
فلم قلتم إن الهاء بدل من الياء في ذي ، وهلا كان الامر فيهما بالعكس ؟ قيل : إنما قلنا إن
الياء هي الأصل لقولهم في تصغير ذا ذيا ، وذي إنما هو تأنيث ذا فكمال أن الهاء ليس لها
أصل في المذكر فكذلك هي في المؤنث لأنها من لفظه ، فان قيل : فهلا كانت الهاء للتأنيث
على حدها في قائمة وقاعدة ؟ فالجواب أنه لو كانت للتأنيث على حدها في قائمة وقاعدة
لكانت زائدة وكان يؤدى إلى أن يكون الاسم على حرف واحد ، وقد بينا ضعف
مذهب الكوفيين في ذلك ، وأمر آخر أنك لا تجد الهاء علامة للتأنيث
في موضع من المواضع ، والياء قد تكون علامة للتأنيث في قولك اضربي ، فاما قائمة
وقاعدة فإنما التأنيث بالتاء ، والهاء من تغيير الوقف ، ألا تراك تجدها تاء في الوصل نحو
طلحتان ، وهذه طلحة يا فتى ، وقائمة يا رجل ، فإذا وقفت كانت هاء ، والهاء
في " ذه " ثابتة وصلا ووقفا ، والكلام إنما هو في حقيقته وما يندرج عليه ، ألا ترى أننا
نبدل من التنوين ألفا في النصب وهو في الحقيقة تنوين على ما يندرج عليه الكلام .
ويؤيد ذلك أن قوما من العرب وهم طيئ يقفون على هذا بالتاء فيقولون شجرت ،
وجحفت ، فثبت بما ذكرناه أن الهاء في " ذه " ليست كالهاء في قائمة فلا تفيد فائدتها من
التأنيث " اه