قبلها ، ويعرض سبب آخر لقلب اللام ، إن كان واوا ، ثم سبب آخر لحذف ذلك
اللام ، وذلك أنه إذا اجتمع ثلاث يا آت والأخيرة متطرفة لفظا كما في أحي أو
تقديرا كما في معينة وثانيتها مكسورة مدغم فيها ، ولم يكن ذلك في الفعل كما في
أحيى ويحيى ولا في الجاري عليه نحو المحيى ، وجب حذف الثالثة نسيا ، كما
يجئ في باب الاعلال تحقيقه
فإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار ، فيرجع لام الكلمة إلى أصلها
من الواو لزوال الألف قبلها ، ثم تنقلب ياء مكسورا ما قبلها ، فتجتمع ثلاث
يا آت : الأولى للتصغير ، والثانية عوض من الألف الزائدة ، والثالثة عوض عن
لام الكلمة ، فتحذف الثالثة نسيا ، فيبقى عطى ، ويدور الاعراب على الثانية
وكذا إداوة ، لا فرق بينهما ، إلا أن لام إداوة لم تنقلب ألفا ثم همزة ، لأنها لم
تتطرف كما تطرف لام عطاء
وأما غاوية فإنك تقلب ألفها واو كما في ضارب ، فتجتمع ياء التصغير والواو
التي هي عين الكلمة ، فتنقلب ياء لسكون الأولى ، فيجتمع ثلاث يا آت : ياء
التصغير ، وبعدها العين ، ثم اللام
وأما معاوية فإنك تحذف ألفها كما في مقاتل ، فتزيد ياء التصغير ، وتنقلب
العين ياء لما ذكرنا ، قال
37 - وقاء ما معية من أبيه * لمن أوفى بعقد أو بعهد ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا البيت من كلام الصمة الأصغر - وهو معاوية بن الحارث ، وهو والد دريد
ابن الصمة الشاعر المعروف - وكان الصمة أسيرا هو وابنه معيد ، فقتل الصمة ، فقال
هذا البيت وهو يجود بنفسه ، يريد أن في ابنه الباقي بعده أحسن الخلف والعوض منه
والوقاء - بكسر الواو وفتحها بعدها قاف - : ما حميت به شيئا أو حفظته و " ما " زائدة
وقوله معية مبتدأ مؤخر خبره وقاء ، و " من أبيه " متعلق بوقاء أو بمحذوف حال من
ضمير المبتدأ و " أو في " مثل وفى مخففة ، والعقد : إحكام العهد " والعهد " الأمان وقد
أنشد المؤلف هذا البيت دليلا على أنه يقال في تصغير معاوية معية - بحذف الألف
وقلب الواو ياء وإدغامها مع ياء التصغير وحذف الياء التالية لها لكونها ثالثة . قال
في القاموس وشرحه : " تصغير معاوية معيوة على قول من يقول أسيود ، ومعية
وهذا قول أهل البصرة لان كل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات أولاهن ياء التصغير
حذفت واحدة منهن لم تكن أولاهن ياء التصغير لم يحذف منه شيئا ، تقول
في تصغير مية ميية ، وأما أهل الكوفة فلا يحذفون منه شيئا يقولون في تصغير
معاوية معيية ( يريد أنهم لم يحذفوا من الياءات شيئا ولا شك أنهم حذفوا
الألف ) على قول من يقول أسيد . ومنهم من يقول معيوية " اه ومثله أيضا
في صحح الجوهري