تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
33 - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكلل وتعملا ( 1 ) ورد بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلا ، وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده واعلم أنه قصدوا بالتصغير والنسبة الاختصار كما في التثنية والجمع وغير ذلك ، إذ قولهم رجيل أخف من رجل صغير ، وكوفي أخصر من منسوب إلى الكوفة ، وفيهما معنى الصفة كما ترى ، لكن المنسوب يعلم رفعا بخلاف المصغر ، لما مر في شرح ( 2 ) الكافية ، ولما كان استعمال الجمع في كلامهم أكثر من استعمال
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة لأوس بن حجر في وصف قوس : نصف امتناع منبتها وتجشمه الأهوال إليها ، والقواسون يطلبون العيدان العتاق من منابتها حيث كانت في السهول والحزون ويستدلون عليها من الرعاء وقناص الوعول ويجعلون فيها الجعائل وربما أبصر والشجرة منها بحيث لا يستطيعها راق فيتدلون عليها بالحبائل في المهاوي والمهالك . وفويق : تصغير فوق . وجبيل : تصغير جبل . وتكل تتعب وتعيى ، وبابه ضرب . وتعمل : أراد تجتهد في العمل ( 2 ) قال المؤلف في شرح الكفاية ( ج 2 ص 169 ) : " والوصف الذي يجمع بالواو والنون اسم الفاعل واسم المفعول وأبنية المبالغة ، إلا ما يستثنى ، والصفة المشبهة والمنسوب والمصغر نحو رجيلون ، إلا أن المصغر مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على الموصوف جريها ، وإنما لم يجر لان جرى الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها على الموصوف المعين كالضارب والمضروب والطويل والصري ، فإنها لا تدل على موصوف معين ، وأما المصغر فإنه دال على الصفة والموصوف المعين معا ، إذ معنى رجيل رجل صغير ، فوزانه وزان نحو رجل ورجلين في دلالتهما على العدد والمعدود معا ، فلم يحتاجا إلى ذكر عدد قبلهما كما تقدم ، وكل صفة تدل على الموصوف المعين لا يذكر قبلها كالصفات الغالبة ، ويفارقها أيضا من حيث إنه لا يعمل في الفاعل عملها ، لان الصفات ترفع بالفاعلية ما هو موصوفها معنى ، والموصوف في المصغر مفهوم من لفظه فلا يذكر بعده كما لا يذكر قبله ، فلما لم يعلم في الفاعل وهو أصل معمولات الفعل لم يعمل في غيره من الظرف والحال وغير ذلك " اه‍ وسيأتي لهذا الموضوع مزيد بحث في أول باب النسب