قرب ظروفهما مما أضيفا إليه من ذلك الجانب الذي أفاده الظرفان ، فمعي خروجي
قبيل قيامك قرب الخروج من القيام من جانب القبلية ، وكذا ما يماثله
وقيل : يجئ التصغير للتعظيم ، فيكون من باب الكناية ، يكنى بالصغر
عن بلوغ الغاية في العظم ، لان الشئ إذا جاوز حده جانس ضده ، وقريب منه
قول الشاعر : -
31 - داهية قد صغرت من الكبر * صل صفا ما تنطوي من القصر ( 1 )
واستدل لمجئ التصغير للإشارة إلى معنى التعظيم بقوله : -
32 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل ( 2 )
ورد بأن تصغيرها على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم بها ، إذ المراد بها
الموت : أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل ، واستدل
أيضا بقوله :
هامش
( 1 ) لم نعثر لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولم يشرحه البغدادي .
والداهية : المصيبة من مصائب الدهر ، وأصل اشتقاقها من الدهى - بفتح فسكون .
وهو النكر ، وذلك لان كل أحد ينكرها . والصل : الحية التي تقتل إذا نهشت من
ساعتها ، والصفا : الصخرة الملساء ، ويقال للحية : إنها لصل صفا ، وإنها لصل صفى
( كدلى ) ، إذا كانت منكرة ، وهو يريد بهذا أنها ضخمة
( 2 ) هذا البيت لبى بن ربيعة العامري . وقوله دويهية هو تصغير داهية ،
ويروى في مكانه خويخية وهو مصغر خوخة - بفتح فسكون - وهي الباب الصغير
أي أنه سينفتح عليهم باب يدخل إليهم منه الشر ، والمراد بالأنامل الأظفار وصفرتها تكون
بعد الموت . والشاهد في هذا البيت قوله دويهية فقد حقق المؤلف أن تصغيرها
للتحقير وحكى أنه قيل إن تصغيرها للإشارة إلى التعظيم