ولو كانوا يقولون من الرباعي على قياس الثلاثي لقالوا مثعلبة ومعقربة على
وزن المفعول ، لان نظير المفعل فيما جاوز الثلاثة على وزن مفعوله ، نحو مدحرج
ومقاتل وممزق ، كما ذكرنا في المكان والزمان والمصدر ، ولم يسمع مثعلبة
ومعقربة بفتح اللام ، فلا تظن أن معنى قول سيبويه " فقالوا على ذلك أرض مثعلبة
ومعقربة " أن ذلك مما سمع ، بل معنى كلامه أنهم لو استعملوا من الرباعي لقالوا
كذا ، قال : ومن قال ثعالة قال مثعلة ، لان ثعالة من الثلاثي ، قال الجوهري :
وجاء معقرة بحذف الباء : أي كثيرة العقارب ، وهو شاذ ( 1 )
قال : " المصغر المزيد فيه ليدل على تقليل ، فالمتمكن يضم
أوله ويفتح ثانيه وبعدهما ياء ساكنة ، ويكسر ما بعدها في الأربعة
إلا في تاء التأنيث وألفيه والألف والنون المشبهتين بهما وألف أفعال
جمعا "
هامش
( 1 ) لم يذكر المؤلف ولا صاحب الأصل تعريف اسم الآلة ، وسكتا عن بيان الفعل
الذي يؤخذ منه ، وعبارة سيبويه في تعريفه اسم الآلة : أنه ما يعالج به ، وعبارة
المفصل وشرحه : اسم ما يعالج به وينقل ، واما أنه يؤخذ من أي الافعال فانا رأينا
العرب قد استعمل أسماء آلات من أفعال ثلاثية متعدية مثل المكسحة والمكنسة
والمفتاح كالميضئة والمطهرة والمصفاة ، ووجدنا بعض أسماء الآلات مأخوذا على هذا
القياس وليس له أفعال ثلاثية مجردة من معناها ، من ذلك المصباح فانا لم نجد له فعلا
ثلاثيا من معناه ، بل المستعمل منه استصبح أي أشعل السراج ، ومن ذلك المسرجة
فان فعلها أسرج ، ووجدناهم قد أخذوا بعض أسماء الآلات من أسماء الأجناس ،
ومن ذلك لمخدة ، فإنهم أخذوها من الخد ، والملحفة ، فأنهم أخذوها من اللحاف ،
وجدنا كل ذلك في كلام العرب ولكنا نرى الا يؤخذ اسم الآلة من اسم جنس حتى يكون قد
استعمل منه فعل ، فأما من الافعال فيؤخذ من الثلاثي اللازم والمتعدي على إحدى هذه
الصيغ التي ذكرها المؤلف والله أعلم