تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أقول : يعنى المصغر ما زيد فيه شئ حتى يدل على تقليل ، فيشمل المهمات كذياك واللذيا وغيرهما ، والتقليل يشمل تقليل العدد كقولك : " عندي دريهمات " أي أعدادها قليلة ، وتقليل ذات المصغر بالتحقير حتى لا يتوهم عظيما نحو كليب ورجيل ، ومن مجاز تقليل الذات التصغير المفيد للشفقة والتلطف كقولك يا بنى ويا أخي ، وأنت صديقي ، وذلك لان الصغار يشفق عليهم ويتلطف بهم ، فكنى بالتصغير عن عزة المصغر على من أضيف إليه ، ومن ذلك التصغير المفيد للملاحة كقولك هو لطيف مليح ومه قوله : - 3 - يا ما أميلح غزلانا شدن لنا * ( 1 ) ( من هؤليائكن الضال والسمر ) وذلك لان الصغار في الأغلب لطاف ملاح ، فإذا كبرت غلظت وجهمت ، ومن تقليل ذات المصغر تصغير قبل وبعد في نحو قولك خروجي قبيل قيامك ، أو بعيده ، لان القبل هو الزمان المتقدم على الشئ ، والبعد هو الزمان المتأخر عنه ، فمعنى قبيل قيامك أي في زمان متقدم على قيامك صغير المقدار ، والمراد ان الزمان الذي أوله مقترن بأخذي في الخروج وآخره متصل بأخذك في القيام صغير المقدار ، ومنه تصغير الجهات الست كقولك : دوين النهر ، وفويق الأرض ، على ما ذكرنا من التأويل في قبيل وبعيد ، والغرض من تصغير مثل هذا الزمان والمكان
هامش
( 1 ) هذا البيت قد اختلف في نسبته إلى قائله فنسبه قوم إلى العرجي ونسبه جماعة إلى بدوي سموه كاملا الثقفي ونسبه قوم إلى الحسين بن عبد الرحمن العريني وأميلح : تصغير أملح ، وهو فعل تعجب من الملاحة وهي البهجة وحسن المنظر ، والفعل ككرم ، والغزلان جمع غزال . وشدن بتشديد النون : فعل ماض مسند إلى نون النسوة وتقول : شدن الغزال يشدن شدونا مثل خرج يخرج خروجا ، إذا قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه . وهؤلياء : تصغير هؤلاء . والضال : جمع ضالة وهو السدر البري ( والسدر شجر النبق ) . والسمر - بفتح فضم - جمع سمرة ، وهي شجرة الطلح وسقط من الأصل الشطر الثاني من البيت