تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فإنك جعلته اسما لما يقع فيه السجود بشرط أن يكون بيتا على هيئة مخصوصة ، فلم يكن مبنيا على الفعل المضارع كما في سائر أسماء المواضع ، وذلك أن مطلق الفعل لا اختصاص فيه بموضع دون موضع ، قيل : ولو أردت موضع السجود وموقع الجبهة من الأرض سواء كان في المسجد أو غيره فتحت العين ، لكونه إذن مبنيا على الفعل لكونه مطلقا كالفعل ، وكذا يجوز أن يقال في المنسك ، إذ هو مكان نسك مخصوص ، وكذا المفرق ، لأنه مفرق الطريق ، أو الرأس ، وكذا مضربة السيف مخصوصة برأس السيف قدر شبر ، وليس بمعنى موضع الضرب مطلقا ، فلذا جاء فيه الفتح أيضا : أي لكونه غير مبنى على الفعل ، ولذا دخلته التاء التي لا تدخل الفعل ، وكذا المقبرة ، إذ ليست اسما لكل ما يقبر فيه : أي يدفن ، إذ لا يقال لمدفن شخص واحد مقبرة فموضع الفعل إذن مقبر كما هو القياس ، وكذا المشرقة اسم لموضع خاص لا لكل موضع يتشرق فيه من الأرض من جانب الغرب أو الشرق ( 1 ) وكذا المقنأة والمفيأة ، وكذا المنخر صار اسما لثقب الانف ، ولا يقصد فيه معنى النخر ، وكذا المشربة ليس اسما لكل موضع يشرب فيه الماء ويجري ، قال سيبويه : وكذا المطبخ والمربد بكسر الميم فيهما اسمان لموضعين خاصين لا لموضع الطبخ مطلقا ، ولا لكل موضع الربود : أي الإقامة ، بل المطبخ بيت يطبخ فيه الأشياء معمول له ، والمربد محبس الإبل ، أو موضع يجعل فيه التمر ، ويجوز أن يقال في المرفق بكسر الميم في المعنيين : أن أصله الموضع ، فلما اختص غير بكسر الميم عن وضع الفعل كما قال سيبويه في المطبخ والمربد ، فكل ما جاء على مفعل بكسر العين مما مضارعه يفعل بالضم فهو شاذ من
هامش
( 1 ) لم يبين المؤلف هذا الموضع الخاص أي شئ هو ، كما بين المشربة مثلا أنها صارت اسما للغرفة ، ولم نعثر على ما يرشد إلى هذا المعنى الخاص في كتب اللغة التي بين أيدينا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 184 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد