19 - * ما بال عيني كالشعيب العين ( 1 ) *
هامش
( 1 ) هذا بيت من الرجز المشطور ، ليس هو أول أرجوزة لرؤبة بن العجاج
كما قال البغدادي في شرح الشواهد ، بل هو البيت الخامس عشر ، وبعده :
وبعض أعراض الشجون الشجن * دار كرقم الكاتب المرقن
بين نقا الملقى وبين الأجؤن * يا دار عفراء ودار البخدن
بك المهى من مطفل ومشدن
والشعيب - بفتح أوله - المزادة الصغيرة . والعين : التي فيها عيون وثقوب فهي
تسيل ، وهم يشبهون خروج الدمع مع العين بخروج الماء من خرز المزادة ،
والشجون : جمع شجن ، وهو الحزن . والشجن : جمع شاجن مثل راكع وركع
والشاجن : اسم فاعل من شجنه يشجنه ، إذا حزنه ، وبابه نصر . ورقم الكاتب :
مرقومه ، والمرقن : صفة للكاتب ، وهو الذي ينقط الكتاب . وقوله : دار خبر قوله
وبعض أعراض . والنقا : الكثيب من الرمل ، والملقى والأجؤن : مكانان .
والبخدن : المرأة الرخصة الناعمة التارة ، هذا أصله ، وقد سموا به امرأة ، وهو كزبرج
وجعفر . والمطفل : ذات الطفل . والمشدن : ذات الشادن وهو ولد الظبية ،
والشاهد في البيت كما قال الأعلم مجئ عين على فيعل بالفتح ، وهو شاذ في المعتل ، لم
يسمع إلا في هذه الكلمة ، وكان قياسها أن تكسر العين مثل سيد وهين ولين
وقيل ونحو هذا ، وهذا بناء يختص به المعتل ولا يكون في الصحيح . ونقول : وقد جاء
هذا اللفظ على القياس بكسر العين كما حكاه في اللسان ، وفي شرح أدب الكاتب ،
وهذا الذي ذكروه من أن سيدا ونحوه على زنة فيعل بكسر العين هو مذهب
سيبويه ، وهو أحد ثلاثة مذاهب ، وثانيها وهو مذهب جماعة أن أصله فيعل بفتح
العين فكسرت العين شذوذا كما كسروا الباء من البصري ، وثالثها وهو مذهب
الفراء أن أصله على زنة فعيل مثل طويل ، فقدمت الياء إلى موضع العين ، وبقيت كل
واحدة على حالها من الحركة والسكون ، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، وهذا
عنده قياس مطرد في كل ما جاء على فعيل صفة مشبهة من الأجوف ، وسيأتي تفصيل
هذه المذاهب في باب الاعلال