قوله " غير ألف " أي : أن فعل يفعل المفتوح عينهما لا يجئ بكون العين
ألفا ، نحو : قال يقال ، مثلا ، أو يكون اللام ألفا ، نحو : رمى يرمى ، لان الألف
لا يكون في موضع عين يفعل ولا لامه إلا بعد كون العين مفتوحة ، كما في
يهاب ويرضى ، فإذا كانت الفتحة ثابتة قبل الألف وهي سبب حصول الألف
فكيف يكون الألف سبب حصول الفتحة ؟ ! !
" وشذ أبى يأبى " قال بعضهم : إنما ذلك لان الألف حلقية ، وليس بشئ
لما ذكرنا أن الفتحة سبب الألف فكيف يكون الألف سببها ؟ قال سيبويه :
" ولا نعلم إلا هذا ( 1 ) الحرف " ، وذكر أبو عبيدة جبوت الخراج ( 2 ) أجبى ،
هامش
( 1 ) لعلك تقول : كيف يذكر عن سيبويه أنه لا يعلم كلمة قد جاءت على فعل
يفعل - كنفع ينفنع - ولامها ألف وليست عينها حرفا من حروف الحلق إلا أبى
يأبى ، ثم يذكر عنه بعد ذلك أفعالا أخرى ، من هذه البابة ، فنقول لك : إنه لا تنافى ،
لان سيبويه رحمه الله قد ذكر كل هذه الأفعال التي نقلها عنه المؤلف ، إلا أنه احتج
لأبي يأبى وخرجه ، ولم يحتج لسائر الافعال ، لان الأول روى كذلك عن العرب
كافة ، وأما غيره فلم يثبت عنده إلا من وجيه ضعيف ، فلهذا أمسك عن الاحتجاج
له . انظر الكتاب ( ج 2 ص 254 ) . قال أبو سعيد السيرافي : " يدل كلام
سيبويه على أنه ذهب في أبى يأبى إلى أنهم فتحوا من أجل تشبيه ما الهمزة فيه أولى
بما الهمزة فيه أخيرة " اه . قال ابن سيده : " إن قوما ما قالوا في الماضي أبى - بكسر العين -
فيأبى بفتحها على لغتهم جار على القياس ، كنسى ينسى " اه . قال ابن جنى : وقد
قالوا أبى يأبى - كضرب يضرب - وأنشد أبو زيد
يا إبلي ما ذامه فتأبيه * ماء رواء ونصي حوليه
انتهى كلام ابن جنى . وأنت خبير أنه على ما حكاه ابن سيده من مجئ أبى من
باب علم ، وما حكاه ابن جنى من مجيئه من باب ضرب يجوز أن يكون قولهم :
أبى يأبى - بالفتح فيهما - من باب تداخل اللغتين
( 2 ) الذي في القاموس أن " جبى " قد جاء واويا ويائيا ، وأنه في الحالين
من باب سعى ورمى ، ولم يذكر " يجبو " في الواوي ، فإذا صح نقله فيهما كان
مجئ الواوي من باب رمى شاذا كما أن مجيئه فيهما من باب سعى شاذ ، وقال في
اللسان : " جبا الخراج يجباه ويجبيه : جمعه ، وجباه يجباه مما جاء نادرا مثل أبى يأبى ،
وذلك أنهم شبهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ " اه فليس فيه
يجبوه أيضا ، فيجبوه غير معروف في كتب اللغة التي أيدينا وإن كان هو
القياس ، ثم اطلعنا بعد ذلك على قول ابن سيده في المخصص ( ج 14 ص 211 ) :
" وقد حكى أبو زيد في كتاب المصادر جبوت الخراج أجباه وأجبوه " اه