لأنه جاء عثى يعثي وغسى يغسي وشجى يشجي وسلى يسلي وأما قلى
فلغة ضعيفة عامرية ، والمشهور كسر مضارعه ، وحكى بعضهم قلى يقلى
- كتعب يتعب - فيمكن أن يكون متداخلا ، وأن يكون طائيا ، لأنهم
يجوزون قلب الياء ألفا في كل ما آخره ياء مفتوحة فتحة غير إعرابية مكسور ما قبلها ،
نحو بقي في بقي ، ودعى في دعى ، وناصاة في ناصية ( 1 ) وأما زكن يزكن
بالزاي إن ثبت فشاذ ، وكذا ما قرأ الحسن : ( ويهلك الحرث ) بفتح اللام ،
وركن يركن كما حكاه أبو عمرو من التداخل ، وذلك لان ركن يركن -
بالفتح في الماضي والضم في المضارع - لغة مشهورة ، وقد حكى أبو زيد عن قوم
ركن بالكسر يركن بالفتح ، فركب من اللغتين ركن يركن بفتحهما ،
وكذا قال الأخفش في قنط يقنط لان قنط يقنط كيقعد ويجلس مشهوران ،
وحكى قنط يقنط كتعب يتعب
قوله " ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها " ، إنما لزموا الضم فيما
ذكر حرصا على بيان كون الفعل واويا ، لا يائيا ، إذ لو قالوا في قال وغزا : يقول
ويغزو ، لوجب قلب واو المضارعين ياء لما مر من أن بيان البنية عندهم أهم من
الفرق بين الواوي واليائي ، فكان يلتبس إذن الواوي باليائي في الماضي والمضارع
ولهذا بعينه التزموا الكسر في الأجوف والناقص اليائيين ، إذ لو قالوا في باع ورمى :
هامش
نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد نفوسا بنت على الكرم
وهو بيت لرجل من بنى ألقين بن جسر ، والنبل : السهام ، ومعنى " نستوقد النبل "
نرمي بها رميا شديدا فتخرج النار لشدة رمينا وقوة سواعدنا ، والحضيض : الجبل
أو قراره وأسفله ، وأراد بقوله " نفوسنا بنت على الكرم " أنه إنما يقتل الرؤساء
والسادة .
( 1 ) الناصية : شعر مقدم الرأس