والحركة هي حصول الجسم في مكان بعد مكان آخر .
والسكون هو حصول ثان في مكان واحد .
إذا تقرر هذا فنقول : كلما كان العالم محدثا ، كان المؤثر فيه ، وهو
الله تعالى قادرا مختارا ، فهنا دعويان :
الأولى : إن العالم محدث .
الثانية : أنه يلزمه إختيار الصانع .
أما بيان الدعوى الأولى : فلأن المراد بالعالم عند المتكلمين هو
السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وذلك إما أجسام أو أعراض ،
وكلاهما حادثان :
أما الأجسام : فلأنها لا تخلو من الحركة والسكون الحادثين : وكل ما لا
يخلو من الحوادث ، فهو الحادث ( 1 ) ، أما أنه لا يخلو من الحركة
والسكون ، فلأن كل جسم لا بد له من مكان ضرورة ، وحينئذ إما أن يكون
لابثا فيه ، وهو الساكن ، أو منتقلا عنه ، وهو المتحرك إذ لا واسطة بينهما
بالضرورة .
وإما أنهما حادثان : فلأنهما مسبوقان بالغير ، ولا شئ من القديم
بمسبوق بالغير ، فلا شئ من الحركة والسكون بقديم فيكونان حادثين إذ لا
واسطة بين القديم والحادث .
أما إنهما مسبوقان بالغير ، فلأن الحركة عبارة عن الحصول الأول في
المكان الثاني ، فيكون مسبوقا بالمكان الأول ضرورة ، والسكون عبارة عن
هامش
( 1 ) في الأصل : حادث .