فنقول القادر المختار هو الذي إن شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك
ترك ، مع وجود قصد وإرادة ( 1 ) ، والموجب بخلافه ، والفرق بينهما من
وجوه :
الأول : أن المختار يمكنه الفعل والترك معا بالنسبة إلى شئ واحد ،
والموجب بخلافه .
الثاني : إن فعل المختار مسبوق بالعلم
والقصد ، والإرادة ، بخلاف الموجب .
الثالث : إن فعل المختار يجوز تأخره عنه ، وفعل الموجب لا ينفك
عنه ، كالشمس في إشراقها ، والنار في إحراقها .
والعالم كل موجود سوى الله تعالى .
والمحدث هو الذي وجوده مسبوق بالغير ، أو بالعدم ( 2 ) .
والقديم بخلافه .
والجسم هو المتحيز الذي يقبل القسمة في الجهات الثلاث .
والحيز والمكان شئ واحد ، وهو الفراغ المتوهم الذي يشغله الأجسام
بالحصول فيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفرق بين القصد والإرادة ، أن القصد أخص والإرادة عام فيقال أراد الله تعالى ولا يقال قصد
الله .
( 2 ) المسبوق بالغير والعدم مثلا زمان على مذاهب المتكلمين ، وكل مسبوق بالغير مسبوق بالعدم
وبالعكس ، وأما على مذهب الحكماء فالمسبوق بالغير أعم من أن يكون مسبوقا بالعدم أم لا فإن
بعض الممكنات مسبوق بالغير عندهم وليس مسبوقا بالعدم ( سرح ) .
( 3 ) الخير والمكان عند الحكماء مترادفان وأما عند المتكلمين فالحيز هو الفراغ المتوهم الذي من
شأنه أن يشغله الجسم والمكان أو الذي يستقر عليه الجسم كالأرض .