حيث زعموا : أنه لا يقدر على الشر ، والنظام ( 1 ) حيث إعتقد : أنه لا يقدر
على القبيح ، والبلخي ( 2 ) حيث منع قدرته على مثل مقدورنا ، والجبائيان ( 3 )
حيث أحالا قدرته على عين مقدورنا .
والحق خلاف ذلك كله ، والدليل على ما ادعيناه أنه قد انتفى المانع
بالنسبة إلى ذاته وبالنسبة إلى المقدور ، فيجب التعلق العام ( 3 ) .
أما بيان الأول : فهو أن المقتضى لكونه تعالى قادرا هو ذاته ، ونسبتها
إلى الجميع متساوية لتجردها ( 4 ) ، فيكون مقتضاها أيضا متساوي النسبة وهو
المطلوب .
وأما الثاني : فلأن المقتضى لكون الشئ مقدورا هو إمكانه والامكان
هامش
( 1 ) النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري ابن أخت أبي الهذيل العلاف شيخ
المعتزلة ، والنظام أحد رؤساء المعتزلة أستاذ الجاحظ وأحمد بن الخالط ، كان في أيام هارون
الرشيد . . . وإياه عنى أبو النواس بقوله :
فقل لمن يدعي في العلم معرفة * حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
ولقب بالنظام لنظمه الخرز وبيعها في سوق البصرة ، وقالت المعتزلة بل لحسن كلامه ، وقد
يطلق النظام على غيره كالعالم الفاضل الأعرج النيسابوري ، إلا أنه هنا منصرف إلى المعتزلي
( الكنى والألقاب ج 3 بتصرف ) .
( 2 ) البلخي أبو القاسم من زعماء المعتزلة رئيس الفرقة الكعبية من مؤلفاته عيون المسائل
والجوابات ذكره المسعودي في مروج الذهب .
( 3 ) أبو علي علي بن محمد بن عبد الوهاب . . . بن أبان مولى عثمان بن عفان وابنه أبي هاشم عبد السلام
ابن محمد ويقال لهما الجبائيان وكلاهما من رؤساء المعتزلة ( الكنى والألقاب 2 / 141 ) .
( 4 ) إيجاد المقدور لا يستلزم مباشرته للفاعل نفسه فالباري تعالى يقدر على إيجاد الحركة بواسطة
إيجاد الجسم المتحرك ( ط ) .
( 5 ) عن الزمان والمكان والجهة وغير ذلك مما يوجب عليه الحاجة فليس شئ أقرب إليه من شئ حتى
تكون القدرة عليه لذلك دون الأخرى ( س ط ) .