الفصل الثاني
في صفاته الثبوتية
وهي ثمانية :
الأولى : إنه تعالى قادر مختار ، لأن العالم محدث ، لأنه جسم وكل
جسم لا ينفك عن الحوادث ، أعني الحركة والسكون ، وهما حادثان ،
لاستدعائهما المسبوقية بالغير ، وما لا ينفك عن الحوادث فهو محدث
بالضرورة ، فيكون المؤثر فيه ، وهو الله تعالى قادرا مختارا لأنه لو كان موجبا
لم يتخلف أثره عنه بالضرورة ، فيلزم من ذلك إما قدم العالم ، أو حدوث الله
تعالى ، وهما باطلان .
أقول : لما فرغ من إثبات الذات ، شرع في إثبات الصفات ، وقدم
الصفات الثبوتية ، لأنها وجودية ، والسلبية عدمية ، والوجود أشرف من
العدم ، والأشرف مقدم على غيره ، وابتدأ بكونه قادرا لاستدعاء الصنع
القدرة ( 1 ) .
ولنذكر هنا مقدمة تشتمل على تصور مفردات هذا البحث .
هامش
( 1 ) يمكن ارجاع الصفات الثبوتية إلى السلبية ، فإن إثبات القدرة بمعنى سلب العجز عنه ، والعلم
بمعنى سلب الجهل وهلم جرا ، وفي الحقيقة ليس المعروف منه إلا السلوب والإضافات كما
قال ابن أبي الحديد عرفوا إضافات وسلبا والحقيقة ليس توجد فيمكن تسميه الجميع صفات
التنزيه والجلال ( س ط ) .