تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
لأن جميع آحاد تلك السلسة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة بالضرورة فتشترك في امتناع الوجود لذاتها فلا بد لها من موجد خارج عنها بالضرورة فيكون واجبا بالضرورة ، وهو المطلوب ) . أقول : للعلماء كافة في إثبات الصانع طريقان : الأول : هو الاستدلال بآثاره المحوجة إلى السبب على وجوده ، كما أشار إليه في الكتاب العزيز بقوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حث يتبين لهم أنه الحق ) ( 1 ) ، وهو طريق إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) فإنه استدل بالأفول الذي هو الغيبة المستلزمة للحركة المستلزمة للحدوث المستلزمة للصانع تعالى . الثاني : هو أن ينظر في الوجود نفسه ، ويقسم إلى الواجب والممكن حتى يشهد القسمة بوجود واجب صدر عنه جميع ما عداه من الممكنات وإليه الإشارة في التنزيل بقوله تعالى : ( أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) ( 2 ) . والمصنف ذكر في هذا الباب الطريقين معا ، فأشار إلى الأولى عند إثبات كونه قادرا وسيأتي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فصلت 53 . ( 2 ) فصلت 53 . ( 3 ) واعلم أن ما ذكره المصنف من الاستدلال على وجود الواجب بتقسيم الوجود إلى الواجب والممكن كما هو طريق الحكماء ، وإليه الإشارة بقوله تعالى ( أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) وطريق المتكلمين هو حدوث العالم ، وكل حادث لا بد له من محدث بالضرورة ، فأما أن يكون الأول فيدور أو غيره فيتسلسل أو ينتهي إلى قديم لا يحتاج إلى سبب أصلا وهو المطلوب وهو الطريق الذي استدل به إبراهيم ( عليه السلام ) . واختار المصنف الأول وإن كان سيشير إلى الثاني في مسألة كونه تعالى قادرا مختارا لكونه أقصر لتوقف الثاني على مقدمته أي حدوث العالم ، ولكون الاستدلال فيه بالنظر إلى الوجود وهو أشرف وكلاهما راجعان إلى إبطال الدور والتسلسل ( طوعي ) .