ثم قال : " ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة " هذه إشارة إلى ذهاب الاباء
عند حدوث أبنائهم في الأعم الأغلب ، ولهذا قال : " وقد مضت أصول نحن فروعها
فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله " ، وقد نظر الشعراء إلى هذا المعنى ، فقالوا فيه وأكثروا ،
نحو قول الشاعر :
فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل ( 1 )
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل
وقال الشاعر :
فعددت آبائي إلى عرق الثرى * فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا
لابد من تلف مصيب فانتظر * أبأرض قومك أم بأخرى تصرع
وقد صرح أبو العتاهية بالمعنى ، فقال :
كل حياة إلى ممات * وكل ذي جدة يحول
كيف بقاء الفروع يوما * وقد ذوت قبلها الأصول !
* * *
الأصل :
منها :
وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة ، فاتقوا البدع ، والزموا المهيع .
إن عوازم الأمور أفضلها ، وإن محدثاتها شرارها .
هامش
( 1 ) للبيد ، ديوانه 2 : 27 ، 28 .