[ اختلاف الفرق الاسلامية في كون الأئمة من قريش ]
وقد ( 1 ) اختلف الناس في اشتراط النسب في الإمامة ، فقال قوم من قدماء أصحابنا : إن
النسب ليس بشرط فيها أصلا ، وإنها تصلح في القرشي وغير القرشي إذا كان فاضلا
مستجمعا للشرائط المعتبرة ، واجتمعت الكلمة عليه ، وهو قول الخوارج .
وقال أكثر أصحابنا : وأكثر الناس أن النسب شرط فيها ، وأنها لا تصلح إلا في
العرب خاصة ، ومن العرب فقريش خاصة . وقال أكثر أصحابنا : معنى قول النبي صلى
الله عليه وآله : " الأئمة من قريش " إن القرشية شرط إذا وجد في قريش من يصلح
للإمامة ، فإن لم يكن فيها من يصلح ، فليست القرشية شرطا فيها .
وقال بعض أصحابنا : معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبدا ممن يصلح للإمامة ، فأوجبوا
بهذا الخبر وجود من يصلح من قريش لها في كل عصر وزمان .
وقال معظم الزيدية : إنها في الفاطميين خاصة من الطالبيين ، لا تصلح في غير
البطنين ، ولا تصح إلا بشرط أن يقوم بها ويدعو إليها فاضل زاهد عالم عادل شجاع
سائس . وبعض الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي عليه السلام ، وهو
من أقوالهم الشاذة .
وأما الراوندية فإنهم خصصوها بالعباس رحمه الله وولده من بين بطون قريش كلها ،
وهذا القول الذي ظهر في أيام المنصور والمهدى ، وأما الامامية فإنهم جعلوها سارية في
ولد الحسين عليه السلام في أشخاص مخصوصين ، ولا تصلح عندهم لغيرهم . وجعلها
الكيسانية في محمد بن الحنفية وولده ، ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره .
فإن قلت : إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم ، فما قولك في هذا
هامش
( 1 ) كذا في أ ، ب وفى د : " قد " .