الكلام وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصة ، وليس
ذلك بمذهب للمعتزلة ، لا متقدميهم ولا متأخريهم !
قلت : هذا الموضع مشكل ، ولى فيه نظر ، وإن صح أن عليا عليه السلام ، قاله ، قلت كما
قال ، لأنه ثبت عندي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إنه مع الحق وإن الحق يدور
معه حيثما دار " ويمكن أن يتأول ويطبق على مذهب المعتزلة فيحمل على أن المراد به كمال
الإمامة كما حمل قوله صلى الله عليه وآله : " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ، على
نفى الكمال ، لا على نفى الصحة .
* * *
الأصل :
منها :
آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، كأني أنظر إلى
فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسئ به ووافقه ، حتى شابت عليه مفارقه ،
وصبغت به خلائقه ، ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالي ما غرق ، أو كوقع النار
في الهشيم لا يحفل ما حرق .
أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والابصار اللامحة إلى منازل التقوى !
أين القلوب التي وهبت لله ، وعوقدت على طاعة الله ! ازدحموا على الحطام ، وتشاحوا على
الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار ، فصرفوا عن الجنة وجوههم ، وأقبلوا إلى النار
بأعمالهم ، ودعاهم ربهم فنفروا ، وولوا ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا !
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 88
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٨