والغارم : من عليه الديون . ويقال : صبر فلان نفسه على كذا مخففا ، أي حبسها ، قال تعالى :
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) ( 1 ) .
وقال عنترة يذكر حربا :
فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع ( 3 )
وفى الحديث النبوي في رجل أمسك رجلا ، وقتله آخر فقال عليه السلام : " اقتلوا
القاتل واصبروا الصابر " ، أي احبسوا الذي حبسه للقتل إلى أن يموت .
وقوله : " فإن فوزا " : أفصح من أن يقول : " فإن الفوز " أو فإن في الفوز كما
قال الشاعر :
إن شواء ونشوة * وخبب البازل الأمون ( 3 )
من لذة العيش ، والفتى * للدهر ، والدهر ذو شؤون ( 4 )
ولم يقل : " إن الشواء والنشوة " ، والسر في هذا أنه كأنه يجعل هذا الشواء شخصا
من جملة أشخاص ، داخلة تحت نوع واحد ، ويقول : إن واحدا منها أيها كان فهو من
لذة العيش ، وإن لم يحصل له كل أشخاص ذلك النوع ، ومراده تقرير فضيلة هذه
الخصال في النفوس ، أي متى حصل للانسان فوز ما بها ، فقد حصل له الشرف ، وهذا
المعنى وإن أعطاه لفظة " الفوز " بالألف واللام إذا قصد بها الجنسية إلا أنه قد يسبق إلى الذهن منها الاستغراق لا الجنسية ، فأتى بلفظة لا توهم الاستغراق ، وهي اللفظة
المنكرة ، وهذا دقيق ، وهو من لباب علم البيان .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 28 .
( 2 ) اللسان 6 : 107 ، بقول : حبست نفسا صابرة .
( 3 ) لسلم بن ربيعة ، ديوان الحماسة بشرح المرزوقي 3 : 1137 .
( 4 ) الحماسة : " ذو فنون " .