فاسدا ، كالعدو والحسود ، وقد يشتبه الامر فيظن المعروف منكرا ، فيعجل الانسان
بقول لا يتحققه ، كمن يرى غلام زيد يحمل في إناء مستور مغطى خلا ،
فيظنه خمرا .
قال عليه السلام : " ويحيل الكلام " أي يكون باطلا ، أحال الرجل في منطقه إذا
تكلم الذي لا حقيقة له ، ومن الناس من يرويه : " ويحيك الكلام " بالكاف ،
من قولك : ما حاك فيه السيف ، ويجوز " أحاك " بالهمزة ، أي ما أثر يعنى أن القول يؤثر
في العرض وإن كان باطلا ، والرواية الأولى أشهر وأظهر .
ويبور : يفسد . وقوله : " وباطل ذلك يبور " ، مثل قولهم : للباطل جولة ، وللحق دولة ،
وهذا من قوله تعالى : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( 1 )
والإصبع مؤنثة ولذلك ، قال : " أربع أصابع " فحذف الهاء .
فإن قلت : كيف يقول عليه السلام : الباطل ما يسمع والحق ما يرى ، وأكثر المعلومات
إنما هي من طريق السماع ، كعلمنا الان بنبوة محمد صلى الله عليه وآله بما بلغنا من معجزاته
التي لم نرها ، وإنما سمعناها !
قلت : ليس كلامه في المتواتر من الاخبار ، وإنما كلامه في الأقوال الشاذة
الواردة من طريق الآحاد ، التي تتضمن القدح فيمن قد غلبت نزاهته ، فلا يجوز العدول عن
المعلوم بالمشكوك .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 81 .