حصروه الدخول من باب الدار ، حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار ، فأصعدهم إلى سطحها ،
وتسوروا منها على عثمان داره فقتلوه .
ورووا أيضا أن الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدل دينكم . فقالوا : إن ابنك
يحامي عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، أن عثمان لجيفة على
الصراط غدا .
وقال مروان بن الحكم يوم الجمل : والله لا أترك ثأري وأنا أراه ، ولأقتلن طلحة بعثمان ،
فإنه قتله . ثم رماه بسهم فأصاب مأبضه ( 1 ) ، فنزف الدم حتى مات .
ثم قال عليه السلام : إن كنت شريكهم في دم عثمان ، فإن لهم نصيبهم منه ،
فلا يجوز لهم أن يطلبوا بدمه وهم شركاء فيه ، وإن كانوا ولوه ، دوني فهم المطلوبون
إذن به لا غيرهم .
وإنما لم يذكر القسم الثالث ، وهو أن يكون هو عليه السلام وليه دونهم ، لأنه لم
يقل به قائل ، فإن الناس كانوا على قولين في ذلك : أحدهما أن عليا وطلحة والزبير مسهم
لطخ من عثمان ، لا بمعنى أنهم باشروا قتله ، بل بمعنى الاغراء والتحريض ، وثانيهما
أن عليا عليه السلام برئ من ذلك ، وأن طلحة والزبير غير بريئين منه .
ثم قال : وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ، يقول : إن هؤلاء خرجوا ونقضوا
البيعة ، وقالوا : إنما خرجنا للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإظهار العدل وإحياء
الحق وإماتة الباطل ، وأول العدل أن يحكموا على أنفسهم ، فإنه يجب على الانسان أن
يقضى على نفسه ، ثم على غيره ، وإذا كان دم عثمان قبلهم ، فالواجب أن ينكروا على أنفسهم
قبل إنكارهم على غيرهم .
هامش
( 1 ) المأبض : ما يثبت عليه الفخذ .