تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الأصل : منها في صفة الجنة : فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ، لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاف أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفى تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفقة ، والخمور المروقة . قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الاسفار فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا الله وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته ! قال الرضى رحمه الله تعالى : تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب قوله عليه السلام : " يؤر بملاقحه " الأر : كناية عن النكاح ، يقال أر الرجل المرأة يؤرها ، إذا نكحها . وقوله عليه السلام : " كأنه قلع داري عنجه نؤتيه " القلع : شراع السفينة وداري : منسوب إلى دارين ، وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب . وعنجه ، أي عطفه ، يقال : عنجت الناقة ، كنصرت ، أعنجها عنجا إذا عطفتها . والنوتي : الملاح .