وأبيض يقق : خالص البياض ، وجاء : " يقق " بالكسر . ويأتلق : يلمع .
والبصيص : البريق ، وبص الشئ : لمع .
وتربها الأمطار : تربيها وتجمعها .
يقول عليه السلام : كأن هذا الطائر ملتحف بملحفة سوداء ، إلا أنها لكثرة رونقها
يتوهم أنه قد امتزج بها خضرة ناضرة ، وقل أن يكون لون إلا وقد أخذ هذا الطائر منه
بنصيب ، فهو كأزاهير الربيع ، إلا أن الأزهار تربيها الأمطار والشموس ، وهذا مستغن
عن ذلك .
* * *
الأصل :
وقد ينحسر من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تباعا
فينحت من قصبه انحتات أوراق الأغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل
سقوطه . لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه ، وإذا تصفحت
شعرة من شعرات قصبه ، أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا
صفرة عسجدية ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن أو تبلغه قرائح
العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ، وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن
تدركه ، والألسنة أن تصفه !
فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون ، فأدركته محدودا
مكونا ، ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن
تأدية نعته !
وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والفيلة !
شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٥