تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأبيض يقق : خالص البياض ، وجاء : " يقق " بالكسر . ويأتلق : يلمع . والبصيص : البريق ، وبص الشئ : لمع . وتربها الأمطار : تربيها وتجمعها . يقول عليه السلام : كأن هذا الطائر ملتحف بملحفة سوداء ، إلا أنها لكثرة رونقها يتوهم أنه قد امتزج بها خضرة ناضرة ، وقل أن يكون لون إلا وقد أخذ هذا الطائر منه بنصيب ، فهو كأزاهير الربيع ، إلا أن الأزهار تربيها الأمطار والشموس ، وهذا مستغن عن ذلك . * * * الأصل : وقد ينحسر من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تباعا فينحت من قصبه انحتات أوراق الأغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه . لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه ، وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه ، أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ، وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه ! فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون ، فأدركته محدودا مكونا ، ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته ! وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والفيلة !