عليه السلام كلام ، فقال عثمان : ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر
سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب ، تصرع أنفهم قبل شفاههم !
وروى المذكور أيضا أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا ، قام متوكئا على مروان
فخطب الناس ، فقال : إن لكل أمة آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة
هذه النعمة قوم عيابون طعانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون ، طغام
مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ، ولقد نقموا على ما نقموا على عمر مثله ، فقمعهم ووقمهم ( 1 )
وإني لأقرب ناصرا وأعز نفرا ، فما لي لا أفعل في فضول ( 3 ) الأموال ما أشاء !
وروى المذكور أيضا أن عليا عليه السلام اشتكى فعاده عثمان ، فقال : ما أراك أصبحت
إلا ثقيلا ! قال : أجل ، قال : والله ما أدرى أموتك أحب إلى أم حياتك ! إني لأحب
موتك ، وأكره أن أعيش بعدك ، فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجا ، إما صديقا مسالما
وإما عدوا مغالبا ، وإنك لكما قال أخو إياد :
( 3 ) .
جرت لما بيننا حبل الشموس * فلا يأسا مبينا نرى منها ولا طمعا
فقال علي عليه السلام : ليس لك عندي ما تخافه ، وإن أجبتك لم أجبك إلا بما تكرهه .
وكتب عثمان إلى علي عليه السلام حين أحيط به ، أما بعد : فقد جاوز الماء الزبى ،
وبلغ الحزام الطبيين ، وتجاوز الامر في قدره ، فطمع في من لا يدفع عن نفسه .
هامش
( 1 ) وقمهم : أذلهم .
( 2 ) فضول الأموال : الزائدة عن الحاجة .
( 3 ) هو لقيط بن يعمر الأيادي .
( 4 ) من قصيدة ينذر بها قومه غزو كسرى . إياهم ، وأولها :
يا دار عمرة من محتلها الجرعا * هاجت لي الهم والأحزان والوجعا
في مختارات ابن الشجري - 6 .