قال : فسكت عنه ، ثم كان من الامر بعد ما كان .
* * *
وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في الكتاب الذي أورد فيه المعاذير عن أحداث عثمان
أن عليا اشتكى ، فعاده عثمان من شكايته ، فقال علي عليه السلام :
وعائدة تعود لغير ود * تود لو أن ذا دنف يموت .
فقال عثمان : والله ما أدرى أحياتك أحب إلى أم موتك ! إن مت هاضني فقدك ،
وإن حييت فتنتني حياتك ، لا أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك رديئة يلجأ إليها .
فقال علي عليه السلام : ما الذي جعلني رديئة للطاعنين العائبين ! إنما سوء ظنك بي
أحلني من قلبك هذا المحل ، فإن كنت تخاف جانبي فلك على عهد الله وميثاقه أن لا بأس
عليك منى ، ما بل بحر صوفه ، وإني لك لراع ، وإني منك لمحام ، ولكن لا ينفعني
ذلك عندك . وأما قولك : " إن فقدي يهيضك " ، فكلا أن تهاض لفقدي ما بقي لك
الوليد ومروان .
فقام عثمان فخرج .
وقد روى أن عثمان هو الذي أنشد هذا البيت ، وقد كان اشتكى ، فعاده علي عليه السلام
فقال عثمان :
وعائدة تعود بغير نصح * تود لو أن ذا دنف يموت .
* * *
وروى أبو سعد ( 1 ) الآبي في كتابه عن ابن عباس ، قال : وقع بين عثمان وعلى
هامش
( 1 ) هو أبو سعد زين الكفاة منصور بن الحسين الآبي ، وزير مجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن
ركن الدولة بن بويه ، صاحب كتاب نثر الدرر في المحاضرات .