فإن كنت ماء كولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق ( 1 ) .
* * *
وروى الزبير خبر العيادة على وجه آخر قال : مرض علي عليه السلام ، فعاده عثمان
ومعه مروان بن الحكم ، فجعل عثمان يسأل عليا عن حاله ، وعلى ساكت لا يجيبه ، فقال
عثمان : لقد أصبحت يا أبا الحسن منى بمنزلة الولد العاق لأبيه ! إن عاش عقه ، وإن مات
فجعه ، فلو جعلت لنا من أمرك فرجا ، إما عدوا أو صديقا ، ولم تجعلنا بين السماء والماء . أما والله
لأنا خير لك من فلان وفلان ، وإن قتلت لا تجد مثلي ، فقال مروان : أما والله لا يرام ما وراءنا
حتى تتواصل سيوفنا ، وتقطع أرحامنا .
فالتفت إليه عثمان ، وقال : اسكت لأسكت ! وما يدخلك فيما بيننا !
* * *
وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعت عثمان وهو يقول لعلى
عليه السلام : أنكرت على استعمال معاوية ، وأنت تعلم أن عمرا استعمله " قال علي عليه السلام :
نشدتك الله " ألا تعلم أن معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلامه ! إن عمر كان إذا استعمل
عاملا وطئ على صماخه ، وإن القوم ركبوك وغلبوك واستبدوا بالامر دونك .
فسكت عثمان .
* * *
[ أسباب المنافسة بين على وعثمان ]
قلت : حدثني جعفر بن مكي الحاجب رحمه الله ، قال : سألت محمد بن سليمان حاجب
الحجاب ، - وقد رأيت أنا محمدا هذا ، وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفا
هامش
( 1 ) البيت للممزق العبدي ، والخبر في الكامل 1 : 17 .