بدا بحتر ما رام نال وإن يرم * يخض دونه غمرا من الغر رائمه
لنا ولهم منا ومنهم على العدى * مراتب عز مصعدات سلالمه
وأما قولك في هيج العدو إياك علينا ، وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك
شيئا إلا وقد أتانا بأعظم منه ، فمنعنا مما أراد ما منعك من مراقبة الله والرحم ، وما أبقيت
أنت ونحن إلا على أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الامر حتى
تخوفنا منه على أنفسنا ، وراقبنا منه ما راقبت .
وأما مساءلتك إيانا عن رأينا فيك ، وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك أن ذلك إلى
ما تحب ، لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه
ذلك وكفيل به ، وقد برأت أحدنا وزكيته ، وأنطقت الاخر وأسكته ، وليس السقيم
منا مما كرهت بأنطق من البرئ فيما ذكرت ، ولا البرئ منا مما سخطت بأظهر من السقيم
فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا ، وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك ،
مكايلة الصاع بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا ، وأظهرنا لك ذات أنفسنا ، وصدقناك ، والصدق
كما ذكرت أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقض والغدر مسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره ، واصدق تنج وتسلم ، ونستغفر الله لنا ولك .
قال ابن عباس : فنظر إلى علي عليه السلام نظر هيبة ، وقال : دعه حتى يبلغ رضاه
فيما هو فيه ، فوالله لو ظهرت له قلوبنا ، وبدت له سرائرنا ، حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر
عنها بأذنه ، ما زال متجرما منتقما ، والله ما أنا ملقى على وضمة ( 1 ) ، وإني لمانع ما وراء ظهري ،
وإن هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة .
فقال عثمان : مهلا أبا حسن ! فوالله إنك لتعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفني
هامش
( 1 ) الوضم في الأصل : خشبة الجزار يقطع عليها اللحم ، وفى المثل : " تركهم لحما على وضم " ، أي
أوقع بهم فأوجعهم .